القائد
07-06-2007, 06:32 PM
فضائل الثلث الأخير من الليل
إن الله خلق الزمان وجعل فيه نفحات وهِبات ، وجعله مناسبة لجني الثمرات , ونيل القربات , والعُلُو في الدرجات , وجعل في اختلاف الليل والنهار عبرة ومغنما لأولي الألباب , كما أن الله سبحانه وتعالى فضَّل بعض الأوقات على بعض , وحثَّ على ملئها بالطاعات حتى ينال المسلم فضائلها ويحوز خيراتها .
قال ابن رجب رحمه الله : " السعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات , وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات , فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات , فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات " .
ومن الأوقات الفاضلة الثلث الأخير من الليل , ذلك الزمان المبارك المذكور في القرءان الكريم في عدة آيات , والمنوَّهُ به في السنَّة المشرفة الغراء , والمُقَدَّرُ والمغتنمُ عند أهل الفضل الأوفياء الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار.
وقت مبارك أقسم الله به في قرءانه: { والفجر}1 , وأمر رسوله أن يحبس نفسه فيه مع الذاكرين العابدين المريدين لوجهه ، فقال مؤدبا لنبيه : { واصبر نفسك مع الذين يدْعُون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } 2 وطلب الله من نبيِّه أن يذكره فيه ، فقال موجها له : { واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا} 3 ، { واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار }4 ،{ وسبِّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب }5 ، وقت طلب الله فيه من جميع أنبيائه أن يذكروه فيه , ويسَبِّحوه كثيرا , وعَرَف الأنبياء فضله فدَعَوا أقوامهم إلى التقرب إلى الله فيه , قال الله عز وجل مُوَجها خطابه للمؤمنين : { ياأيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا }6 .
وقت بالبركة مشهور، وبالخير والفضل مملوء , ينزل فيه الله جل جلاله بعظمته وعزَّتِه إلى السماء الدنيا وينادي عباده لنيل مصالحهم , وأخذ مطالبهم , ويُقبل عليهم بإجابة دعائهم , وغفران زلاتهم وقضاء حاجاتهم ، يقول الرسول الكريم : " يتنزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخرُ , فيقول من يدعوني فأستجيبَ له , من يسألني فأعطيَه , من يستغفرني فأغفرَ له , " 7 وفي رواية أخرى : " ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك ، أنا الملك ، من ذا الذي يدعوني .... فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر" 8 ، و في حديث ثالث : " إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل يُعطى ، هل من داع يُستجاب له ، هل من مستغفر يُغفر له ، حتى ينفجر الصبح " 9 ، ولا اختلاف ولا تناقض بين الأحاديث في وقت النزول ، فهو يمتد من حين يمضي ثلث الليل أو ثلثاه أو نصفه ، إلى وقت انبلاج الصبح وطلوعه وضيائه ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " فيُجمع بذلك بين الروايات بأن ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال ، لكَوْن أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدُّم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم " 10 ، وكلامه جيد رحمه الله .
ينزل الله عز وعلا وجل ليُنيل أحبابه من صفات جماله وكماله ونواله ، ينزل على الكيفية التي يشاء ، كما يليق بعظمته وجلاله سبحانه ، فلا تكييف ولا تجسيم ولا تمثيل ، ولا نفي ولا تعطيل ، كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة .
روى الثقاة عن خير المــلا بأنـه عـز وجـل وعـــــلا
في ثلث الليل الأخير ينــزل يقول هل من تائب فيــُقبَل
هل من مُسيء طالب للمغفرة يجدْ كريما قابــلا للـمعـذرة
يمُنُّ بالـخيـرات والفـــضائل ويستر العيب ويُعطي السائل
الله أكبر: ما أكرم المولى يجيب الدعا ويـغـــفــــر الــزلات للجاني 11
يُعلنه عرضا رحيمــــــا أنا أجزل عطائي لمن جاني 12
أجيب كل سائل أن صحا فــي ثـلـث اللــيل ورجـانـي 13
يا متلذذا بنومه والمولى يطلبه ! حبيبك يطلبك لحاجتك وأنت عنه غافل ، وبما سواه متشاغل ، تبََّا لك يا من شُغلْت عن مولاك ، وسلكْت طريق الهلاك .
إن الله خلق الزمان وجعل فيه نفحات وهِبات ، وجعله مناسبة لجني الثمرات , ونيل القربات , والعُلُو في الدرجات , وجعل في اختلاف الليل والنهار عبرة ومغنما لأولي الألباب , كما أن الله سبحانه وتعالى فضَّل بعض الأوقات على بعض , وحثَّ على ملئها بالطاعات حتى ينال المسلم فضائلها ويحوز خيراتها .
قال ابن رجب رحمه الله : " السعيد من اغتنم مواسم الشهور والأيام والساعات , وتقرب فيها إلى مولاه بما فيها من وظائف الطاعات , فعسى أن تصيبه نفحة من تلك النفحات , فيسعد بها سعادة يأمن بعدها من النار وما فيها من اللفحات " .
ومن الأوقات الفاضلة الثلث الأخير من الليل , ذلك الزمان المبارك المذكور في القرءان الكريم في عدة آيات , والمنوَّهُ به في السنَّة المشرفة الغراء , والمُقَدَّرُ والمغتنمُ عند أهل الفضل الأوفياء الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار.
وقت مبارك أقسم الله به في قرءانه: { والفجر}1 , وأمر رسوله أن يحبس نفسه فيه مع الذاكرين العابدين المريدين لوجهه ، فقال مؤدبا لنبيه : { واصبر نفسك مع الذين يدْعُون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } 2 وطلب الله من نبيِّه أن يذكره فيه ، فقال موجها له : { واذكر اسم ربك بكرة وأصيلا} 3 ، { واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار }4 ،{ وسبِّح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب }5 ، وقت طلب الله فيه من جميع أنبيائه أن يذكروه فيه , ويسَبِّحوه كثيرا , وعَرَف الأنبياء فضله فدَعَوا أقوامهم إلى التقرب إلى الله فيه , قال الله عز وجل مُوَجها خطابه للمؤمنين : { ياأيها الذين ءامنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا }6 .
وقت بالبركة مشهور، وبالخير والفضل مملوء , ينزل فيه الله جل جلاله بعظمته وعزَّتِه إلى السماء الدنيا وينادي عباده لنيل مصالحهم , وأخذ مطالبهم , ويُقبل عليهم بإجابة دعائهم , وغفران زلاتهم وقضاء حاجاتهم ، يقول الرسول الكريم : " يتنزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخرُ , فيقول من يدعوني فأستجيبَ له , من يسألني فأعطيَه , من يستغفرني فأغفرَ له , " 7 وفي رواية أخرى : " ينزل الله إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يمضي ثلث الليل الأول فيقول أنا الملك ، أنا الملك ، من ذا الذي يدعوني .... فلا يزال كذلك حتى يضيء الفجر" 8 ، و في حديث ثالث : " إذا مضى شطر الليل أو ثلثاه ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل يُعطى ، هل من داع يُستجاب له ، هل من مستغفر يُغفر له ، حتى ينفجر الصبح " 9 ، ولا اختلاف ولا تناقض بين الأحاديث في وقت النزول ، فهو يمتد من حين يمضي ثلث الليل أو ثلثاه أو نصفه ، إلى وقت انبلاج الصبح وطلوعه وضيائه ، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " فيُجمع بذلك بين الروايات بأن ذلك يقع بحسب اختلاف الأحوال ، لكَوْن أوقات الليل تختلف في الزمان وفي الآفاق باختلاف تقدُّم دخول الليل عند قوم وتأخره عند قوم " 10 ، وكلامه جيد رحمه الله .
ينزل الله عز وعلا وجل ليُنيل أحبابه من صفات جماله وكماله ونواله ، ينزل على الكيفية التي يشاء ، كما يليق بعظمته وجلاله سبحانه ، فلا تكييف ولا تجسيم ولا تمثيل ، ولا نفي ولا تعطيل ، كما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة .
روى الثقاة عن خير المــلا بأنـه عـز وجـل وعـــــلا
في ثلث الليل الأخير ينــزل يقول هل من تائب فيــُقبَل
هل من مُسيء طالب للمغفرة يجدْ كريما قابــلا للـمعـذرة
يمُنُّ بالـخيـرات والفـــضائل ويستر العيب ويُعطي السائل
الله أكبر: ما أكرم المولى يجيب الدعا ويـغـــفــــر الــزلات للجاني 11
يُعلنه عرضا رحيمــــــا أنا أجزل عطائي لمن جاني 12
أجيب كل سائل أن صحا فــي ثـلـث اللــيل ورجـانـي 13
يا متلذذا بنومه والمولى يطلبه ! حبيبك يطلبك لحاجتك وأنت عنه غافل ، وبما سواه متشاغل ، تبََّا لك يا من شُغلْت عن مولاك ، وسلكْت طريق الهلاك .