القائد
07-06-2007, 06:38 PM
هم القوم لا تلـهــيهـم عن مليـــكهم ملاهي دنيـا بالـغـرور تــدور
يضيء ظلام َ الليل حسنُ وجوههم فهم في الليالي المظلمات بدور
وقال الله فيهم : { إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم ، إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلا من الليل ما يهجون وبالأسحار هم يستغفرون } 18 ، و عن أنس بن مالك قال : " كنا نؤمر إذا صلينا أن نستغفر في آخر الليل سبعين مرة " ، 19 ، يقول سيد قطب رحمه الله عن المستغفرين بالأسحار : " فهم الأيقاظ في جنح الليل والناس نيام ، المتوجهون إلى ربهم بالإستغفار والإسترحام لا يطْعَمون الكرى إلا قليلا ، ولا يهجعون في ليلهم إلا يسيرا ، يأنسون بربهم في جوف الليل فــ(تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) ويَخِفُّ بهم التطلع فلا يثقلهم المنام " 20 .
عن صخر بن وداعة الغامدي رضي الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم بارك لأمتي في بكورها ، وكان إذا بعث سرية بعثهم من أول النهار " ، وكان صخر رجلا تاجرا وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله " 21 ، فالرسول الكريم دعا بالبركة لمن اغتنم هذا الوقت في دينه أو دنياه ، وكان الرسول الكريم خير من استغل هذا الوقت أحسن استغلال ، فلم تفُتْه فوائده التعبدية ولا العملية ولا الجهادية ، فعن عائشة رضي الله قالت : " إن كان رسول الله ليوقظه الله عز وجل ، فما يجيء السحر حتى يفرُغ من حزبه " 22 ، قال الله عز وجل عن رسوله الرحيم في غزوة بدر لما أنزل المؤمنين أماكن القتال في الصباح الباكر : { و إذ غدوت من أهلك تُبوأ المؤمنين مقاعد للقتال } 23 تحصل البركة لمن بدأ يومه باكرا ونظَّم أوقاته غير مرتجل ِِلأعماله في عبثية وتخبط وعشوائية .
حتى الطيور والحيوانات تُدرك بفطرتها فضل وبركة هذا الوقت فتنهض باكرا وتغادر أمكنتها لنيل مرادها والبحث عن أرزاقها ، مما جعل الرسول يضرب بها المثل للمتاكسلين المتواكلين النوَّامين ، ويجعلها قدوة لبني الإنسان لعله يحذو حذوها ، فقال عليه وعلى آله الصلاة والسلام : " لو أنكم توكلتم على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزُق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا " 24 ، بينما الإنسان تجده نائما وفي أحلامه هائما ، متلذذا ينتقل من حلْم إلى حلم خاملا كسلانا ، ليله تفاهة ولهو يخاطبه قائلا :
يا ليل طُل يا نوم زل يا شمس قف لا تطلع
ليزداد سهرا في التوافه والمحرمات ولذة في النوم وتمتعا بالأحلام وسبحا في الخيال .
استيقظ العصفور من عشه وسبح الرحمان في عرشـــه
والإنسان ما زال في فراشه لم ينفض الأحلام عن رمشه
ولقد أوصى لقمان ابنه فقال يا بني : " لا يكون الديك أكيس منك ، ينادي بالأسحار وأنت نائم ، 25 .
وكانت إحدى الصالحات تقول لإبنها: يا بُنَي لا تكثر النوم بالليل ، فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة ، يا بني من يُرد اللهَ لا ينام الليل ، لأن من نام الليل ندم النهار " 26 .
وعن القاسم بن راشد الشيباني قال : " كان رفعة بن صالح نازلا عندنا ، وكان له أهل وبنات ، وكان يقوم فيصلي ليلا طويلا ، فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته :
يا أيها الركب المعرسونا27 أكُل هذا الليل ترقدونا
ألا تقومون فتصلونا
قال : فيتواثبون ، من هنا باك ِِ ، ومن هنا داع ، ومن هاهنا قارئ ، ومن هاهنا متوضئ 28 .
هكذا كان ليلهم ، هو للآخرة لا للدنيا ، يا للأسى كيف انقلبت الأذواق وتبدلت الأشواق وتحولت الأمور، الناس اليوم يندمون إذا فاتهم الليل ولم يُقضوه في اللهو والمحرمات ويُحِسون بالخيبة والخسارة ، ومن لم ينم فهو غالبا قائم على منكر، أو شاهد على محرم ، يتمنى بقاء الليل وامتداد ساعاته حتى يتلذذ بشهواته ، و يستمر لهوه ، يبيت فاتحا عينيه و أذنيه وشغاف قلبه للغناء والعري والفحش ، يا خسارة من ابتعد عن مولاه في وقت التقرب إليه .
كان لابن سيرين ابنة تعبدت فأقامت في مصلاها فترة من الزمن ، وكانت تحيي الليل كله ، فإذا كان وقت السحر نادت بصوت محزن : إليك قطع العابدون دجى الليالي ، يستبقون إلى فضل مغفرتك وإلى رحمتك ، فبك يا إلهي أسألك لا بغيرك أن تجعلني في زمرة السابقين ، وأن ترفعني في درجة المقربين ، وأن تلحقني بعبادك الصالحين ، فأنت أرحم الرحماء وأعظم العظماء ، وأكرم الكرماء يا كريم ، ثم تخر ساجدة فيسمع لها وجد ، ثم لا تزال تبكي وتدعو حتى يطلع الفجر
يضيء ظلام َ الليل حسنُ وجوههم فهم في الليالي المظلمات بدور
وقال الله فيهم : { إن المتقين في جنات وعيون آخذين ما آتاهم ربهم ، إنهم كانوا قبل ذلك محسنين، كانوا قليلا من الليل ما يهجون وبالأسحار هم يستغفرون } 18 ، و عن أنس بن مالك قال : " كنا نؤمر إذا صلينا أن نستغفر في آخر الليل سبعين مرة " ، 19 ، يقول سيد قطب رحمه الله عن المستغفرين بالأسحار : " فهم الأيقاظ في جنح الليل والناس نيام ، المتوجهون إلى ربهم بالإستغفار والإسترحام لا يطْعَمون الكرى إلا قليلا ، ولا يهجعون في ليلهم إلا يسيرا ، يأنسون بربهم في جوف الليل فــ(تتجافى جنوبهم عن المضاجع ) ويَخِفُّ بهم التطلع فلا يثقلهم المنام " 20 .
عن صخر بن وداعة الغامدي رضي الله أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " اللهم بارك لأمتي في بكورها ، وكان إذا بعث سرية بعثهم من أول النهار " ، وكان صخر رجلا تاجرا وكان يبعث تجارته من أول النهار فأثرى وكثر ماله " 21 ، فالرسول الكريم دعا بالبركة لمن اغتنم هذا الوقت في دينه أو دنياه ، وكان الرسول الكريم خير من استغل هذا الوقت أحسن استغلال ، فلم تفُتْه فوائده التعبدية ولا العملية ولا الجهادية ، فعن عائشة رضي الله قالت : " إن كان رسول الله ليوقظه الله عز وجل ، فما يجيء السحر حتى يفرُغ من حزبه " 22 ، قال الله عز وجل عن رسوله الرحيم في غزوة بدر لما أنزل المؤمنين أماكن القتال في الصباح الباكر : { و إذ غدوت من أهلك تُبوأ المؤمنين مقاعد للقتال } 23 تحصل البركة لمن بدأ يومه باكرا ونظَّم أوقاته غير مرتجل ِِلأعماله في عبثية وتخبط وعشوائية .
حتى الطيور والحيوانات تُدرك بفطرتها فضل وبركة هذا الوقت فتنهض باكرا وتغادر أمكنتها لنيل مرادها والبحث عن أرزاقها ، مما جعل الرسول يضرب بها المثل للمتاكسلين المتواكلين النوَّامين ، ويجعلها قدوة لبني الإنسان لعله يحذو حذوها ، فقال عليه وعلى آله الصلاة والسلام : " لو أنكم توكلتم على الله حق توكله، لرزقكم كما يرزُق الطير، تغدو خماصا وتروح بطانا " 24 ، بينما الإنسان تجده نائما وفي أحلامه هائما ، متلذذا ينتقل من حلْم إلى حلم خاملا كسلانا ، ليله تفاهة ولهو يخاطبه قائلا :
يا ليل طُل يا نوم زل يا شمس قف لا تطلع
ليزداد سهرا في التوافه والمحرمات ولذة في النوم وتمتعا بالأحلام وسبحا في الخيال .
استيقظ العصفور من عشه وسبح الرحمان في عرشـــه
والإنسان ما زال في فراشه لم ينفض الأحلام عن رمشه
ولقد أوصى لقمان ابنه فقال يا بني : " لا يكون الديك أكيس منك ، ينادي بالأسحار وأنت نائم ، 25 .
وكانت إحدى الصالحات تقول لإبنها: يا بُنَي لا تكثر النوم بالليل ، فإن كثرة النوم بالليل تدع الرجل فقيرا يوم القيامة ، يا بني من يُرد اللهَ لا ينام الليل ، لأن من نام الليل ندم النهار " 26 .
وعن القاسم بن راشد الشيباني قال : " كان رفعة بن صالح نازلا عندنا ، وكان له أهل وبنات ، وكان يقوم فيصلي ليلا طويلا ، فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته :
يا أيها الركب المعرسونا27 أكُل هذا الليل ترقدونا
ألا تقومون فتصلونا
قال : فيتواثبون ، من هنا باك ِِ ، ومن هنا داع ، ومن هاهنا قارئ ، ومن هاهنا متوضئ 28 .
هكذا كان ليلهم ، هو للآخرة لا للدنيا ، يا للأسى كيف انقلبت الأذواق وتبدلت الأشواق وتحولت الأمور، الناس اليوم يندمون إذا فاتهم الليل ولم يُقضوه في اللهو والمحرمات ويُحِسون بالخيبة والخسارة ، ومن لم ينم فهو غالبا قائم على منكر، أو شاهد على محرم ، يتمنى بقاء الليل وامتداد ساعاته حتى يتلذذ بشهواته ، و يستمر لهوه ، يبيت فاتحا عينيه و أذنيه وشغاف قلبه للغناء والعري والفحش ، يا خسارة من ابتعد عن مولاه في وقت التقرب إليه .
كان لابن سيرين ابنة تعبدت فأقامت في مصلاها فترة من الزمن ، وكانت تحيي الليل كله ، فإذا كان وقت السحر نادت بصوت محزن : إليك قطع العابدون دجى الليالي ، يستبقون إلى فضل مغفرتك وإلى رحمتك ، فبك يا إلهي أسألك لا بغيرك أن تجعلني في زمرة السابقين ، وأن ترفعني في درجة المقربين ، وأن تلحقني بعبادك الصالحين ، فأنت أرحم الرحماء وأعظم العظماء ، وأكرم الكرماء يا كريم ، ثم تخر ساجدة فيسمع لها وجد ، ثم لا تزال تبكي وتدعو حتى يطلع الفجر