القائد
07-06-2007, 06:42 PM
وسائل مساعدة على القيام في آخر الليل
وحتى يغنم المسلم هذا الوقت الفاضل ويحوز فضائله ، وينال كرم الله المُعطَى لأحبابه الساهرين الذاكرين اليقظين ، وحتى ينهضَ الجسد من فراشه ، والنفس من غفلتها ، يجدر بالمؤمن اتباع التوجيهات التالية لعلها تكون مساعدة له إن كانت له همة وإرادة وعزم :
أولا : عَقْد النية على القيام قبل النوم ، فالقيام للصلاة يسبقه نية وعزم واستعداد ، إذ الأعمال بالنيات ، فمن نوى القيام واستعمل ما يساعده على ذلك من الوسائل ، ولكن غلبَتْه عيناه وهجم عليه الكرى ، فما حُرم أجر القيام ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح ، كُتب له ما نوى ، وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وجل " 1 .
أما الذي ينام وهو عاقد العزم على عدم القيام ، ولا يريد أن يوقظه أحد ، بل يغضَب إذا تجرَّأ أحد على إيقاظه و إفساد نومه وقطْع أحلامه ، فلن يستطيع بهذه النية الفاسدة وسوء الطوية أن يقوم ، لأن نفسه تغلبه ، ويتحكم فيه شيطانه ، ولن يُفلح من يحاول إيقاظه لأنه لو نوى خيرا لأعانه الله ووفقه ، قال الله عز وجل سبحانه : { إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا} 2
ثانيا : تحفيز النفس على القيام وإغراؤها على ذلك ، وذكر نماذج من الرجال لها ممن ترى فيهم القدوة و الأسوة ، وقلْ لها فاتكِ الرجال يا خسيسة ! وسبقَكِ القائمون يا ذميمة ! ، وأنتِ بعجزِكِ مرهونة وبحالكِ راضية ، ومواجهتها ومقاومتها وتدريبها على القيام والناس نيام ، ورفع همتها المنحطة وإرغامها على اللحاق بركب الصالحين الذين فاتوها ، وحتى تنهض وتَقْبَلَ بذلك وتتهيأ له ، اطْلُب قبل ذلك وبعده من مولاها سبحانه في سجودك وأوقات الإستجابة أن يَهديها ويُحرِّكها ويوقظها فهو وليها ومولاها ، والمتحكم فيها والقادر على تحريكها و إنهاضها للخير، قال سبحانه : { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } 3 وإن أبَتْ ، وعلى شرع الله تمرَّدت فعاود الكرَّة ، ولا ترض منها بالفترة ، واستعذ بالله من شرها ومكرها فهو يخلِّصك من ذلك ، وادْعُ كما علمك المعلم صلى الله عليه وسلم وقل : اللهم إني " أعوذ بك من شر نفسي " 4 وهو ذكر ودعاء علمنا المصطفى أن نقوله كل صباح ومساء للوقاية من شر الأمارة بالسوء ، وقل : " اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين " 5 ، " فإنك إن تكِلْني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير و إني لا أثق إلا برحمتك" 6 .
ثالثا : تطهير الروح من الذنوب بالتوبة منها ، والإستغفار قبل النوم ، ومعاهدة الله على عدم العودة إلى المعاصي ، لأن الخير يدعو إلى الخير ، والشر يدعو إلى الشر ، ولقد نبَّه على ذلك الفضيل بن عياض رحمه الله حينما قال : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار، فاعلم أنك محروم كبَّلتك خطيئتك " 7 ، و قال الحسن البصري رحمه الله : " إن الرجل ليُذْنب الذنب فيُحْرم به قيام الليل " 8 ، واشتكى شاب إلى الحسن البصري عدم قيامه الليل فقال له الحسن : قيدتك خطاياك " 9 فاقتراف المعاصي وتناول المحرمات تثَبِّطُ عن الخير وتسبب في الشر ، وتدعو إليه ، فكما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فكذلك الفحشاء تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات .
رابعا : قراءة الأذكار قبل النوم ، والنوم على طهارة ، وصلاة ركعتي الحاجة ، والتوجه إلى الله بالدعاء ليوفقنا للقيام فهو يجيب من دعاه ، ويعطي من رجاه ، فالروح إذا كانت طاهرة نقية خفَّت، وللعبادة نشِطَت ، ولها هبَّت ، و إذا كانت ملطخة بالذنوب ، من العبادة ملَّت ، وعنها تثاقلت ، وحتى وإن تعبَّد الجسد لم تجد الروح لذلك لذة .
خامسا : النوم مبكرا والإبتعاد عن السمر والسهر في الباطل ، واجتناب ما يُذهب النوم ويسبب في الأرق من الأطعمة والأشربة والمنبهات ، عن أبي برزة رضي الله أن الرسول " كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها " 10 ، قال
وحتى يغنم المسلم هذا الوقت الفاضل ويحوز فضائله ، وينال كرم الله المُعطَى لأحبابه الساهرين الذاكرين اليقظين ، وحتى ينهضَ الجسد من فراشه ، والنفس من غفلتها ، يجدر بالمؤمن اتباع التوجيهات التالية لعلها تكون مساعدة له إن كانت له همة وإرادة وعزم :
أولا : عَقْد النية على القيام قبل النوم ، فالقيام للصلاة يسبقه نية وعزم واستعداد ، إذ الأعمال بالنيات ، فمن نوى القيام واستعمل ما يساعده على ذلك من الوسائل ، ولكن غلبَتْه عيناه وهجم عليه الكرى ، فما حُرم أجر القيام ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح ، كُتب له ما نوى ، وكان نومه صدقة عليه من ربه عز وجل " 1 .
أما الذي ينام وهو عاقد العزم على عدم القيام ، ولا يريد أن يوقظه أحد ، بل يغضَب إذا تجرَّأ أحد على إيقاظه و إفساد نومه وقطْع أحلامه ، فلن يستطيع بهذه النية الفاسدة وسوء الطوية أن يقوم ، لأن نفسه تغلبه ، ويتحكم فيه شيطانه ، ولن يُفلح من يحاول إيقاظه لأنه لو نوى خيرا لأعانه الله ووفقه ، قال الله عز وجل سبحانه : { إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يوتكم خيرا} 2
ثانيا : تحفيز النفس على القيام وإغراؤها على ذلك ، وذكر نماذج من الرجال لها ممن ترى فيهم القدوة و الأسوة ، وقلْ لها فاتكِ الرجال يا خسيسة ! وسبقَكِ القائمون يا ذميمة ! ، وأنتِ بعجزِكِ مرهونة وبحالكِ راضية ، ومواجهتها ومقاومتها وتدريبها على القيام والناس نيام ، ورفع همتها المنحطة وإرغامها على اللحاق بركب الصالحين الذين فاتوها ، وحتى تنهض وتَقْبَلَ بذلك وتتهيأ له ، اطْلُب قبل ذلك وبعده من مولاها سبحانه في سجودك وأوقات الإستجابة أن يَهديها ويُحرِّكها ويوقظها فهو وليها ومولاها ، والمتحكم فيها والقادر على تحريكها و إنهاضها للخير، قال سبحانه : { ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها } 3 وإن أبَتْ ، وعلى شرع الله تمرَّدت فعاود الكرَّة ، ولا ترض منها بالفترة ، واستعذ بالله من شرها ومكرها فهو يخلِّصك من ذلك ، وادْعُ كما علمك المعلم صلى الله عليه وسلم وقل : اللهم إني " أعوذ بك من شر نفسي " 4 وهو ذكر ودعاء علمنا المصطفى أن نقوله كل صباح ومساء للوقاية من شر الأمارة بالسوء ، وقل : " اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين " 5 ، " فإنك إن تكِلْني إلى نفسي تقربني من الشر وتباعدني من الخير و إني لا أثق إلا برحمتك" 6 .
ثالثا : تطهير الروح من الذنوب بالتوبة منها ، والإستغفار قبل النوم ، ومعاهدة الله على عدم العودة إلى المعاصي ، لأن الخير يدعو إلى الخير ، والشر يدعو إلى الشر ، ولقد نبَّه على ذلك الفضيل بن عياض رحمه الله حينما قال : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار، فاعلم أنك محروم كبَّلتك خطيئتك " 7 ، و قال الحسن البصري رحمه الله : " إن الرجل ليُذْنب الذنب فيُحْرم به قيام الليل " 8 ، واشتكى شاب إلى الحسن البصري عدم قيامه الليل فقال له الحسن : قيدتك خطاياك " 9 فاقتراف المعاصي وتناول المحرمات تثَبِّطُ عن الخير وتسبب في الشر ، وتدعو إليه ، فكما أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فكذلك الفحشاء تنهى عن الصلاة وسائر الخيرات .
رابعا : قراءة الأذكار قبل النوم ، والنوم على طهارة ، وصلاة ركعتي الحاجة ، والتوجه إلى الله بالدعاء ليوفقنا للقيام فهو يجيب من دعاه ، ويعطي من رجاه ، فالروح إذا كانت طاهرة نقية خفَّت، وللعبادة نشِطَت ، ولها هبَّت ، و إذا كانت ملطخة بالذنوب ، من العبادة ملَّت ، وعنها تثاقلت ، وحتى وإن تعبَّد الجسد لم تجد الروح لذلك لذة .
خامسا : النوم مبكرا والإبتعاد عن السمر والسهر في الباطل ، واجتناب ما يُذهب النوم ويسبب في الأرق من الأطعمة والأشربة والمنبهات ، عن أبي برزة رضي الله أن الرسول " كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها " 10 ، قال