المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مفسدة التلبيس بين العلماء والحكام


ابو الفدا الاندلسي
01-05-2009, 07:37 PM
من الطبيعي أن يكون أهل العلم هم طليعة الأمة عند الملمات والنوازل، ومن المنطقي أن يكونوا هم أسرع الناس إلى توجيه طاقات الأمة وحشدها وتفجيرها، وربما يبدوا طبيعياً ومنطقياً أيضاً أن يناشدوا ولاة الأمر ـ مجرد مناشدة ـ أن يضطلعوا بواجباتهم [وما هي عليهم بخافية ولا عذر لهم في تضييعها] ...

ومؤخراً، نشطت بعض هيئات واتحادات علماء الشريعة بهذا الصدد، مطالبين ولاة الأمر باتخاذ موقف جاد وفعلي حيال ما نزل بإخواننا في غزة ... ذلك من خلال لقاءات ومؤتمرات ومقابلات، وإن أخشى ما أخشاه أن لا تسفر مؤتمراتهم ومقابلاتهم تلك إلا عن تقديم ولاة الأمر بعض الدعم لإخواننا في غزة (دواء وغذاء)، فيكون من باب "تحصيل حاصل"، لأنهم بطبيعة الحال مضطرون لتقديم ذلك القدر من المساعدات ذراً للرماد في العيون أو امتصاصاً لغضبة الشعوب أو لأغراض إعلامية وأدوار سياسية.

وحينئذ يتمحض لقاء العلماء بالولاة مفسدة خالصة، ليس أهونها التلبيس على العامة في شأن هؤلاء الولاة، وإضفاء الشرعية عليهم وعلى سياساتهم المخالفة للشرع المحكم، يضاعف من هذا التلبيس ما يحتف بتلك اللقاءات من رسميات ومجاملات واحتفاء متبادل، ما يوهم المتابع كينونة الأمور على الوجه المشروع، واستقامة الولاة على الكتاب والسنة، وانصياعهم لما يراه أهل العلم والفتوى، وإن خالف أهواءهم ومصالح حلفائهم، وكأننا في زمن من إذا قيل له : اتق الله يقول (لا خير فيكم إن لم تقولوها، ولا خير فينا إن لم نسمعها).

ولا أريد أن أدخل في مساجلات بشأن هؤلاء الولاة ومدى مشروعيتهم؛ فإن ذلك شأن بات كأرض محظورة، لا يكاد مرتادها ينجو من لغم يرميه بالتشدد أو كمين ينقض عليه متهماً إياه بالخارجية، لا أريد أن أدخل في شيء من هذا...ولكني أريد أن نقومهم بموازين الوطنية مجرد الوطنية [ليس تحاكماً إلى غير موازين الشرع معاذ الله]، ولكن إمعاناً في إلزام المخالف، من باب (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) (سبأ : 24).

وهل بات خافياً على الناس تلك المعاهدات والتحالفات التي جعلت من بلادنا مسرحاً عسكرياً عريضاً لأكبر حشود أعدائنا، وخطوطاً خلفية لمخازن سلاحهم، وأرضاً ومياهاً مفتوحة مستباحة لقواعدهم العسكرية وبوارجهم الحربية ؟!

هل بات في حاجة إلى التدليل ما فعله أولئك الولاة عمداً ـ وبتواطئ مكشوف ـ من تخريب للإنسان العربي بل المسلم عموماً، حين فتحوا بلادنا أمام الفكر الغربي وثقافته ومناهج تعليمه وأنماط حياته؟ هل هؤلاء الولاة يريدون فعل شيء أصلاً، وهم لم يتخذوا إلى الآن قراراً مجرد قرار بالاجتماع، وكذلك كان شأنهم في كل نازلة؟!

إن أحسنهم حالاً، أولئك النفر الذين أعلنوا عن استعدادهم لاتخاذ مواقف جادة (إذا ما اتفقت على ذلك الدول العربية)، وضَعْ هذه الجملة بين قوسين كما وضعتها أنا هنا، فإنها تضمن لهم أن لا يتورطوا بفعل شيء، لأنهم يدركون على وجه اليقين أنهم لن يتفقوا، أو أن منهم من لن يتفق أبداً، لاعتبارات موازنات خاصة أو لارتباطات دولية، سرية أو معلنة.

وحسبنا أن نمثل ـ لذلك ـ بمعاهدة الدفاع العربي المشترك!!! الدفاع عن من؟ وبالاشتراك بين من؟ ومتى تكون هذه المعاهدة فعالة سارية المفعول إن لم تطبق في مثل ما نحن فيه؟

إن بعض ولاتنا صار متكفلاً بتأمين حدود الكيان الصهيوني، فحيل بين الشعوب الغاضبة الراغبة في الجهاد وبين نصرة إخواننا في فلسطين، وتلك مهمة جيوشنا تحديداً، إلى جانب حماية الولاة وتوطيد حكمهم بالحديد والنار، وعلينا ـ طبقاً لبعض الفتاوى ـ أن نسمع لهم وأن نطيع، وإن حكمونا بغير شريعة الله، وبالخروج على مفهوم الوطنية نفسها مجرد الوطنية، ولمصلحة عدونا!!!

وحيث ذلك كذلك.. فما جدوى تلك المقابلات واللقاءات التي نخشى أن تنال من مصداقية علمائنا عند عموم الناس، وتوفر مزيداً من الدعاية لولاة الأمر، ومزيداً من الجرعات المخدرة لأمتنا، ومزيداً من الشبهات الملبسة عليها أمر دينها؟

منقول للفائدة و هو مقالة للشيخ الفاضل محمد مختار مصطفى المقرئ
(http://www.alasr.ws/index.cfm?method=home.con&*******Id=10570#top)