المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعريف بأهل السنة ووجوب اتباع منهجهم:


طالب علم
09-07-2007, 10:03 PM
السلام عليكم ورحمة الله






التعريف بأهل السنة ووجوب اتباع منهجهم.



حيث إن هذا الموضوع يبحث (( نواقض الأيمان الإعتقادية، وضوابط التكفير عند السلف)) ويعالج بعض الانحرفات في هذا الباب عند المبتدعة، صار من المناسب التعريف باجاز،بأهل السنة ،وبيان موقفهم، بشكل مجمل، من أهل الأهواء والبدع)).
السنة في الأصطلاح تأتي بعد معان(1) ولا يعنينا في هذه المقدمة الموجزة تتبع تلك المعاني، وإنما يعنينا أن نعرف بصطلح ((السنة)) أو ((أهل السنة )) كدلالة على إتجاه معين في الإعتقاد يقول الإمام ابن رجب_ رحمه الله تعالى .(..وعن سفيان الثوري قال.((استوصوا بأهل السنة خيرا فإنهم غرباء)) (2)
ومراد هؤلاء الأئمة بالسنة طريقة النبي صلى الله تعالى عليه وسلام-التي كان هو وأصحابه السالمة من الشبهات والشهوات ، ولهذا كان الفضيل بن عياض رحمه الله تعالى يقول.(( أهل السنة من عرف ما يدخل في بطنه من الحلال(3) وذلك الأن اجتناب أكل الحراممن أعظم خصال السنة التي كان عليها الني صلى الله عليه وآله وسلم، وأصحابه رضي الله تعالى عنهم ،ثم صار في عرف كثير من العلماء المتأخرين من اهل الحديث وغيرهم. السنة عبارة عما سلم من الشبهات في الاعتقدات، الخاصة في مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وكذلك في مسائل القدر وفضائل
الصحابة. .وصنفو في هذا العلم تصانيف وسموها كتب السنة، وإنما خصوا هذا العلم با سم السنة لأن خطره عظيمن
والمخالف فيه على شفاهلكة، وأما السنة الكاملة فهي الطريقة المسالمة من الشبهات والشهوات.
وأهل السنة هم المتبعون لسنة الرسول ،صلى الله عليه وسلم، وسنة أصحابه رضي الله تعالى عنهم،"
يقول الإمام ابن الجوزي_ رحمه الله" (..ولا ريب في أن اهل النفل والآثر المتبعين آثار رسول صلى الله عليه وسلم" وآثار أصحابه، هم أهل السنة لأنهم على تلك الطريقة التي لم يحدث فيها حادث ...وإنما وقعت الحوادث والبدع بعد الرسول _ صلى الله عليه وسلم"
إذا أهل السنة يقصد به معينان. الاول. متابعة السنن والآثار الواردة عن الرسول _ صلى الله عليه وسلم" وصحابته_ رضي الله تعالى عنهم_ والعناية بها وتمييز صحيحها من سقيمها والتزام موجبها من الأقوال والأعمال في مجال العقيدة والأحكام ،الثاني " أخص من المعنى الأول وهو الذي عناه بعض المصنفين، حيث سموا كتبهم باسم السنة كابن عاصم وأحمد بن حنبل وابنه والخلال وغيرهم، ويعنون بذلك الاعتقاد الصحيح الثابت بالنص والإجماع، وفي كلا المعنيين يتبين لنا أن مذهب أهل السنة امتداد لما كان عليه الرسول _صلى الله تعالى عليه وآله وسلم " وصحابته الكرام رضوان الله تعالى عليهم
أما التسمية بأهل السنة فنسأت بعد الفتنة عند بداية ظهور الفرق، قال ابن سرين_ رحمه الله تعالى" ( لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالو. سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيوأخذ حديثهم وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخد حديثهم))
وسئل الإمام مالك _ رحمه الله"(( من اهل السنة؟ قال.. أهل السنة الذين ليس لهم لقب يعرفون به لا جهمي ولا قدري ولا رافضي))
ثم لما صارت للجهمية شوكة ودولة امتحنو الناس ودعوهم إلى التجهم بالترغيب والترهيب، فآذوا الناس وعذبوهم، بل وقتلوا بعض من لم يقل بقولهم، فسخر الله تعالى لأهل السنة الإمام أحمد_ رحمه الله تعالى" حيث صبر على امتحانهم وابتلائهم، وناظرهم وفند حججهم، وأعلن السنة واظهرها ووقف في وجه أهل البدع والكلام،فصار بسبب ذلك يلقب بإمام أهل السنة والجماعة، ويقول شيخ الإسلام بن تيميةه رحمه الله تعالى" (..وأحمد بن حنبل، وإن كان قد اشتهر بإمام السنة والصبر في المحنة، فليس ذلك لأنه انفرد بقول أو ابتدع قولا، بل لأن السنة التي كانت موجودة معروفة قبله علمها ودعا إليها، وصبر وعلى من امتحنه ليفارقها، وكانت الأئمة قبله قد ماتوا قبل المحنة))
نستنتج مما سبق أن مصطلح أهل السنة اشتهر عند الأئمة المتقدمين"
كمصطلح مقابل ((لمصطلح أهل الأهواء والبدع)) من الرافضة والجهمية والخوارج والمرجئة و الصوفية وغيرهم، فأهل السنة هم الذين بقوا على الاصل الذي كان عليه رسول الله ، صلى الله عليه وسلم"
أهل السنة والجماعة"

ويطلق على اتباع مذهب السلف الصالح في الإعتقاد، أهل السنة والجماعة ، وقد وردت أحاديث كثيرة تأمر بلزوم الجماعة وتنهي عن الفرقة والخروج، وقد اختلف العلماء في المقصود بالجماعة على عدة أقوال،أحدها أنها السواد الاعظم من اهل الإسلام ، الثاني أنهمالأئمة المجتهدون، الثالث. انهم الصحابة رضى الله تعالى عنهم" الرابع "هم جماعة المسلمين إذا أجمعوا على امر، الخامس. الحماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمر.
وحاصل هذه الأقوال، يرجع إاى معنيين( الأول." ان الجماعة هم الذين
اجتمعوا على أمر على مقتضى الشرع، فيجب لزوم هذه الجماعة ، ويحرم الجروج عليها وعلى أميرها،
الثاني" أن الجماعة ما عليه الأهل السنة من الإتباع،وترك الإبتداع، وهو المذهب الحق الواجب اتباعه والسير على منهاجه، وهذا معنى تفسير الجماعة بالصحابة، أو أهل العلم والحديث، أو الإجماع ، أو السواد الاعظم..)" يقول أبو شامة _ رحمه الله_.( حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به بلزوم الحق واتباعه، وان كان المتمسك بالحق قليلاوالمخالف كثيرا، لأن الحق الذي كانت عليه الجماعة الأولى" _ النبي صلى الله عليه وسلم" وأصحابه رضى الله تعالى عنهم ، ولا تنظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم ))
ويقول شيخ الإسلام( وسمو أهل الجماعة ،لأن الجماعة هي الإجتماع وضدها الفرقة، وإن كان لفظ الجماعةقد صار اسما لنفس القوم المجتمعين(( والإجماع)) هو الأصل الثالث الذي يعتمد عليه في العلم والدين، وهم يزنزن بهذه الأصول الثلاثة جميع ما عليه الناس من أقوال واعمال باطنة أو ظاهرة مما له تعلق بالدين.)). ومصطلح (( أهل السنة والجماعة)) يؤدي نفس المعنى الذي يؤديه مصطلح (( أهل السنة ))فعامة استعمالات الأؤمة له ، مقابل أهل الأهواد والبدع، وإليك بعض الأمثلة على ذلك"
قال ابن عباس _ رضي الله تعالى عنهما_ في تفسير قوله تعالى"
((يوم تبيض وجوه وتسود وجوه)) (فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السنة والجماعة، واما الذين اسودت وجوههم فاهل البدع والضلالة))"
وقال سفيان الثوري_ رحمه الله تعالى"(( إذا بلغك عن رجل بالمشرق وصاحب سنة والآخر بالمغرب فابعث إليهما بالسلام وادع لهما ، ما قبل أهل السنة والجماعة))
وقال بن عمرو بن قيس الملائي" رحمه الله تعالى( إذا رأيت الشاب أول ماينشأمع اهل السنة والجماعة فارجه، وإذا رأيته مع أهل البدع فايأس منه فإن الشاب على أول نشوئه))إذا يمكن أن نعتبر ميمى أهل السنة والجماعة بين الفرق، كمسمى المسلمين بين الملل، فالانتساب إليه والتسمى به وستعماله كدلالة على صحة الإعتقاد والمنهج أمر حسن وسائغ باعتباره انتسابا لا سم شرعي وقد استعمله ائمة السلف ،ومن اكثر الأئمة استعمالا لهذا المصطلح
شيخ الإسلام ابن تيمية _ رحمه الله تعالى"


((الاشاعرة والماتريدية ومصطلح أهل السنة والجماعة))"


يكثر استعمال هذا المصطلحبين الاشاعرة والماتريدية، ويعتبر كثير منهم أن مذهب السلف (( أهل السنة و الجماعة))
وهو ما قاله أبو الحسن الاشعري وأبو منصور الماتردين وبعضهم يعتبر أهل السنة والجماعة (( الاشاعرة والماتريدية)) ويقول الزبير ".إذا أطلق أهل السنة والجماعة فالمراد بهم الاشاعرة والماتريدية )) ويقول صاحب الروضة البهية." اعلم أن مدار جميع عقائد أهل السنة والجماعة على كلام قطبين ،أحدهما الإمام أبو الحسن الأشعري. والثاني الإمام أبو منصور الماتردي.)
أما الإيجلي فيقول .(( وأما الناجية المستثناة . الذي قال فيهم (( هم الذين على ما انا عليه واصحابي)) فهم الأشاعرة والسلف من المحدثين وأهل السنة والجماعة)
ويقول حسن أيو ب من المعاصرين.(أهل السنة هم أبو الحسن الاشعري وابو منصور الماتردي ومن سلك طريقهما وكانو يسيرون على طريق السلف الصالح في فهم العقائد) وعامة هؤلاء يذكرون عقائد الأشاعرة والماتريدية على انها مذهب أهل والجماعة، وليس المقصود هنا مناقشة هذا الادعاء الابطل ، وإنما أردت ذكر فائدتين في هذا المجال).."

الأول. أن استعمال الاشاعرة والماتريدية ومنتاثر بهم لهذا المصطلح، لا يغير شيئا من حقيقة ابتداعهم وانحرافهم عن منهج السلف الصالح في أيوب كثيرة لا مجال لتفصيلها هنا وسيأتي في الباب الأول مناقشة لمذهبهم في الإيمان حيث ذهبوا في ذلك مذهب المرجئة

الثانية " إن استعمالهم لهذا المصطلح لا يمنعنا من استعماله والتسمى به باعتباره اسما شرعيا استعمله أئمة السلف ولا عيب من يستعمله أو يذم إنما يعاب إذا خالف اعتقاد ومذهب السلف الصالح في أي أصل من الأصول

التحذير من اهل الاهواء والبدع وموقف أهل السنة منهم" إجمالا"

من الأصول المقررة في مذهب السلف ،التحذير من اهل البدع ويتمثل ذلك بذمهم وهجرهم وتحذير الأمة منهم والنهي عن مجالستهم ومصاحبتهم ومجادلتهم، ونحو ذلك ، ولهم في ذالك أقوال كثيرة مشتهرة، لعلنا إلى شيء منها، قال الإمام أحمد رحمه الله"( أصول السنة عندنا. التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله" صلى الله عليه وآله وسلم"
والإقتداء بهم، وترك البدع وكل بدعة فهي ضلالة ، وترك الخصومات والجلوس مع أصحاب الاهواء وترك المراء والجدال..)
وكان الإمام الحسن البصري " رحمه الله" يقول (..لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تجادلهم ولا تسمعوا منهم)'
وقال الإمام بن المبارك _ رحمه الله تعالى
(. وإياك أن تجالسصاحب بدعة)(وقال أبو قلابة "رحمه الله"(لا تجالسوا أهل الاهواء ولا تجادلوهم فإني لا آمن أن يغمسوكم ، في الضلالة أو يلبسوا في الدين بعض ما لبس عليهم)
ولخص الإمام الصابوني مذهب السلف في ذلك فقال"(ويبغضون أهل البدع الذين أحدثوا في الدين ما ليس منه ولا يحبونهمولا يسمعون كلامهم،ولا يجالسهم ولا يجالسونهم ،ولا يجادلونهم ولا يصحبو نهم ،في الدين ولا يناظرونهم، ويرون صون آذانهم عن الماع أباطيلهم التي إذا مرت بالآذان وقرت بالقلوب ضرت وجرت إليها من الوساوس والخطرات الفاسدة ما جرت.)

ثم نقل إجماع السلف على ذلك حيث قال.رحمه الله ( ..وتفقوا مع ذلك على القول بقهر أهل البدع وإذلالهم وإخراجهم وإبعادهم وإقصائهم ، والتباعد منهم ومن مصاحبتهم)
وممن نقل الإجماع على ذلك القاضي أبو يعلى "رحمه الله" حيث قال.( أجمع الصحابة والتابعون على مقاطعة المبتدعة)
وممن نقل ذلك الإمام البغوي' رحمه الله ' حيث قال ( وقد مضت الصحابة والتابعون واتباعهم ، وعلماء السنة على هذا مجمعين متفقين على معاداة أهل البدع ومهاجرتهم)).
والمقصود من الهجر،زجر المهجور،وتاديبه ورجوع العامة عن مثل حاله إظهار السنة وإماتة البدعة، ولكن هنا أسس وضوابط لا بد من مراعاتها ويمكن تخليصها بما يلي."
أن البدع مراتب مختلفة منها ما يوصل صاحبها إلى الكفر، ومنها ما دون ذلك ومنها البدعة الحقيقية، منها الإضافية فالموقف يختلف بحسب مرتبة البدعة.
_أن اهل السنة يفرقون بين الداعية اللبدعة وغيره، وبين المعلن لها والمسر
_ ومن جهة كونها بينة أو مشكلة، وكون صاحبها مجتهدا أو مقلدا

"تابع إن شاء الله تعالى"

الشرح الممتع
09-08-2007, 06:56 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي طالب علم (http://www.zyzom.com/vb/member.php?u=29)
بورك بكم على هذا الجهد في تبيان أهل السنة والجماعة ومن خالفهم
مأجورا مشكورا بإذن الله

أبو حزم الاندلسي
09-08-2007, 03:44 PM
جزاكم الرحمان كل خير على جهودكم الطيب
المشكلة هي ان الشباب اغلبهم اغتروا بالجماعات الضالة الله اهدينا واهديهم

طالب علم
09-08-2007, 11:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله
حياكم الله تعالى وبياكم وجعل الجنة مثوانا ومثواكم وسدد خطانا وخطاكم يا رب العالمين


بارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا وفقني الله وإياكم لما يحبه ويرضاه


نتابع عن شاء الله تعالى




ومن وجهة كونه مصراً عليها أو غير مصر كأن تكون فلتة أو زلة عالم ثم لم يعاودها

أيضا يفرق في الهجر وإظهار العداوة بين الأماكن التي كثرت فيها البدع، فصارت لهم القوة والدولة وبين الأماكن التي يغلب فيها السنة (فإذا كانت الغلبة والظهور لأهل السنة كانت مشروعية هجر المبتدع قائمة على أصلها، وإن كانت القوة والكثرة للمبتدعة - ولا حول ولا قوة إلا بالله - فلا المبتدع ولا غيره يرتدع بالهجر ولا يحصل المقصود الشرعي، لم يشرع الهجر وكان مسلك التأليف، خشية زيادة الشر)

ذم أهل السنة للمبتدعة والتحذير منهم لم يمنعهم من ذكر ما عند بعضهم من إيجابيات في نصرة الإسلام من جهاد ونحوه أو رد بعضهم على من هو أشد انحرافاً كرد الأشاعرة على المعتزلة ورد المعتزلة على الفلاسفة ونحو ذلك.

<H1 dir=rtl style="MARGIN: 12pt 0cm 3pt">كذلك الذم والهجر لا يمنع الاعتراف بما في كلامهم من حق وصواب، ربما لدى بعضهم من زهد وعبادة ولذلك يقبل أهل الحديث والسنة رواية المبتدع غير الداعية إذا توفرت فيه شروط الرواية المعروفة، مع شروط خاصة بذلك - لا مجال لتفصيلها هنا -

أيضاً إذا دعت الضرورة أو الحاجة لمناظرتهم ومجادلتهم - كأن يخشى فتنة العامة أو يطمع برد الشبهة فتشرع المناظرة في هذه الحالة

وأخيراً يجب أن نعلم أن مسألة هجر المبتدع تندرج تحت القاعدة الإسلامية الكبرى " الولاء والبراء " ولذلك فالمبتدع إذا كانت بدعته غير مكفرة لا يعادى من كل وجه كالكافر، وإنما يعادى ويبغض على حسب مامعه من بدعة ويحب ويوالى على حسب ما معه من إيمان

وإليك بعض النصوص عن أئمة السلف في بيان بعض الضوابط السابقة، يقول الإمام الآجري في بيان متى يشرع مناظرة المبتدع: (فإن قال قائل: فإن اضطر المرء وقتاً من الأوقات إلى مناظرتهم وإثبات الحجة عليهم ألا يناظرونهم؟ قيل الاضطرار إنما يكون مع إمام له مذهب سوء - فيمتحن الناس ويدعوهم إلى مذهبه - تفعل كما مضى في وقت أحمد بن حنبل - رحمه الله - ثلاثة خلفاء امتحنوا الناس، ودعوهم إلى مذهبهم السوء فلم يجد العلماء بدا من الذب عن الدين، وأرادوا بذلك معرفة العامة الحق من الباطل، فناظروهم ضرورة لا اختياراً فأثبت الله - عز وجل - الحق مع أحمد بن حنبل) ويقول الإمام ابن عبد البر: (إلا أن يضطر أحد إلى الكلام فلا يسعه السكوت إذا طمع برد الباطل، وصرف صاحبه عن مذهبه، أو خشي ضلال عام--ة أو نحو هذا)

ويقول الإمام الشاطبي - رحمه الله - مبيناً اختلاف الهجر بحسب البدعة وصاحبها: (... إن القيام عليهم بالتثريب أو التنكيل أو الطرد والإبعاد أو الإنكار هو بحسب حال البدعة في نفسها من كونها عظيمة المفسدة في الدين، أم لا؟ وكون صاحبها مشتهراً بها أو لا؟ وداعياً إليها أو لا؟ ومستظهراً الأتباع وخارجاً عن الناس أو لا؟ وكونه عاملاً بها على جهة الجهل أو لا؟ وكل من هذه الأقسام له حكم اجتهادي يخصه، إذا لم يأت في الشرع في البدعة حد لا يزاد عليه ولا ينقص منه) ثم بين - رحمه الله - اختلاف اجتهاد الأئمة في مواقفهم من المبتدعة بحسب ذلك من الطرد والإبعاد، أو السجن والقتل، أو التجريح والتشهير أو المناظرة والمداراة الخ



<H1 style="MARGIN: 12pt 0cm 3pt; DIRECTION: ltr; unicode-bidi: embed; ****-ALIGN: left">ولشيخ الإسلام في هذا المجال أقوال كثيرة نشير إلى شيء منها، يقول - رحمه الله - مبيناً اختلاف حكم الهجر باختلاف حال الهاجرين: (... وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعا وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك، بل يزيد الشر، والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته، لم يشرع الهجر بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر، والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يتألف قوماً ويهجر آخرين.. وجواب الأئمة كأحمد وغيره في هذا الباب مبني على هذا الأصل، ولهذا كان يفرق بين الأماكن التي كثرت فيها البدع، كما كثر القدر في البصرة، والتنجيم بخراسان، والتشيع بالكوفة، وبين ما ليس كذلك، ويفرق بين الأئمة المطاعين وغيرهم، وإذا عرف مقصود الشريعة سلك في حصوله أوصل الطرق إليه) ويقول - رحمه الله - في بيان الفرق بين الداعية إلى البدعة وغير الداعية: (.. فأما من كان مستتراً بمعصية أو مسرا لبدعة غير مكفرة، فإن هذا لا يهجر، وإنما يهجر الداعي إلى البدعة، إذ الهجر نوع من العقوبة، وإنما يعاقب من أظهر المعصية قولاً أو عملاً، وأما من أظهر لنا خيراً فإنا نقبل علانيته ونكل سريرته إلى الله تعالى، فإن غايته أن يكون بمنزلة المنافقين الذين كان النبي صلى الله عليه وسلم – يقبل علانيتهم، ويكل سرائرهم إلى الله، لما جاءوا إليه عام تبوك يحلفون ويعتذرون، ولهذا كان الإمام أحمد وأكثر من قبله وبعده من الأئمة كمالك وغيره لا يقبلون راوية الداعي إلى بدعة، ولا يجالسونه، بخلاف الساكت....) ، ويقول – رحمه الله-.. (.. إذا اجتمع في الرجل الواحد خير وشر، وفجور وطاعة ومعصية، وسنة وبدعة: استحق من الموالاة والثواب بقدر ما فيه من الخير، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة، فيجتمع له من هذا وهذا، كاللص الفقير تقطع يده لسرقته ويعطى من بيت المال ما يكفيه لحاجته، هذا هو الأصل الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة، وخالفهم الخوارج والمعتزلة ومن وافقهم عليه، فلم يجعلوا الناس إلا مستحقاً للثواب فقط وإلا مستحقاً للعقاب فقط....))



<H1 dir=rtl style="MARGIN: 12pt 0cm 3pt">ونختم هذه النقولات عن شيخ الإسلام، بنص قيم يبين فيه أن الرجل لا يعتبر مبتدعاً إلا بمخالفته أمراً مجمعاً عليه، أما الخلاف في مسائل الاجتهاد فلا تبديع فيه، يقول: (.. والبدعة التي يعد بها الرجل من أهل الأهواء، ما اشتهر عند أهل العلم، بالسنة مخالفتها للكتاب والسنة، كبدع الخوارج والروافض والقدرية والمرجئة......)

ويقول أيضاً: (من خالف الكتاب المستبين، والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافاً لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع....)

والخلاصة في هذا المبحث (أن الأصل في الشرع هو هجر المبتدع لكل ليس عامًا في كل حال ومن كل إنسان ولكل مبتدع، وترك الهجر والإعراض عنه بالكلية، تفريط على أي حال وهجر لهذا الواجب الشرعي المعلوم وجوبه بالنص والإجماع وأن مشروعية الهجر هي في دائرة ضوابطه الشرعية المبنية على رعاية المصالح ودرء المفاسد، وهذا مما يختلف باختلاف البدعة نفسها، واختلاف مبتدعها واختلاف أحوال الهاجرين، واختلاف المكان والقوة والضعف، والقلة والكثرة...)

</H1></H1>



________________________________________

"لزوم أهل الحديث امان من البدعة والضلال"

________



(("من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين"))


"تابع إن شاء الله تعالى"____________

</H1>