المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نحن ورمضان والتغيير


رفيق الدرب
09-15-2007, 05:03 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ أبراهيم الدويش ،،، حفظة الله

الحمدُ للهِ الذي أنعمَ علينَا بشهر رمضانَ،وامتن علينا بالصيام فقال: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".والصلاةُ والسلامُ على خيرِ مَنْ صَامَ وقَامَ،القائلِ:"إِنَّ فِي الْجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لَا يَدْخُلُ مِنْهُ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ " أمَّا بعدُ:أما بعد:عباد الله:هاهو رمضانُ أشرفُ الشهور،قد أقبلَ،فأهلاً بشهرِنَا الكريمِ،"شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ". فأهلاً بكَ يا رمضانُ،وجعلَكَ اللهُ هلالَ خيرٍ ورشدٍ، وأمنٍ وإيمانٍ،وسلامةٍ وإسلامٍ،على أمةِ الإسلامِ في كلِّ مكانٍ . بِكَ أيها الشهرُ الكريمُ حياتُنا تصفُو برغمِ جِراحِنَا،وتطيبُأقبلْتَ كالغيثِ الذي هشَّ الثَّرى فرحاً به،فالروضُ منه خصيبُأقبلتَ كالنّبعِ الذي يهفُو لهُ شَجَرٌ ،وتَلْثُم راحتيهِ سُهوبُما أنت إلا واحةٌ من دينِنَا فيها مجالٌ للعطاءِ رَحِيـْبُعبادَ اللهِ: لقدْ جاءَ رمضانُ ليقولَ لنا معاشرَ المقصرينَ والغافلينَ:"إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ"،فهنيئاً لنا جميعاً برمضان، فإنَّ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرةٌ لِمَا بَيْنهُمَا مَا اجْتُنِبَتْ الْكَبَائِرُ..!! اللهُ أكبرُ،إنهُ رمضانُ! حسناتٌ تضاعفُ،وذنوبٌ تُغفرُ،ونفوسٌ تُسابقُ على الخيراتِ، وحرصٌ على العباداتِ،واجتماعٌ ومودةٌ ..إنها بشائرُ،فأبشروُا أيها المسلمونَ ،وتفاءلُوا وأَقْبِلُوْا على اللهِ؟ فنحن أحوجُ ما نكونُ اليومَ لتحطيمِ اليأسِ وطردِ آثارِ الحربِ النفسيةِ التي يشنُّهَا أعداؤُنَا ليحطمُوا الخيرَ في نفوسِ أمتِنَا،وليبثُّوا العجزَ والكسلَ والفتورَ ينخرُ في قلوبِ رجالِنا ونسائِنا،وشبابِنَا وفتياتِنَا،فأَبْشِرُوا وتفاءَلُوا،وامْلَئُوا قلوبَكُم بحبِّ الدينِ ،ونفوسَكُم بالثقةِ واليقينِ،وَاعْلَمُوا أن شهرَ رمضانَ فرصةٌ عظيمةٌ، ومناسبةٌ جميلةٌ للتغييرِ للأفضلِ،خاصةً رمضانَنَا هذا، فنحن في زمنِ متغيراتٍ،وعلى كافةِ المستوياتِ، والتغيرُ للأحسنِ مطلبٌ شرعيٌّ ،كما في قولِ الحقِّ عز وجل:{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } [الرعد:11]، ويقولُ:" {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ }[الأنفال:53]،إذاً فتعالَوا معاشرَ الإخوةِ والأخواتِ: لنتواصى ولم يبقَ على دخولِ رمضانَ سوى ساعاتٍ،تعالَوا نتواصَى:أن يقفَ كلُّ مسلمٍ صراحةً مع نفسِهِ،فيعرفُ خيرَها وشرَّهَا،فرمضانُ فرصةٌ لتطويرِ النفسِ وتهذيبِهَا، فمَنْ توجهتْ همَّتُهُ إلى العُلا ينالُهُ وكذلك مَنْ أخلَدَ إلى الأرضِ واتَّبَعَ هواهُ فسيلحَقُهُ بقدرِ دنوِّ همتِهِ مِنَ الذُّلِّ والمهانةِ والتبعيةِ )وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا(.عبدَ اللهِ: تذكرْ ولم يبقَ على دخولِ رمضانَ سوى ساعاتٍ أنَّ مَنْ جَدَّوَجَدَ ، وَمَنْ زَرَعَ حَصَدَ، تذكَّرْ أنَّهُ لا مخرجَ مما نحن فيه من الواقعِ البئيسِ والذلِّ والهوانِ إلا إذا غيَّرْنَا ما بأنفسِنَا ورجَعْنا إلى منبعِ عزتِنَا ومصدرِ كرامتِنَا دينِنَا الذي أنقذَنَا من الضلالةِ وأخرجَنَا من الظلماتِ إلى النورِ{اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ }،فماذا ستفعلُ أخي؟ هل فكرتَ باستثمارِ رمضانَ لتغييرِ ذاتِكَ للأفضلِ؟ هل ستحاولُ؟ هل ستجاهدُ نفسَكَ؟ هل خططتَّ لهذا؟ فأنتَ في استقبالِ رمضانَ فماذا أعددتَّ الآنَ ؟‍ أسئلةٌ كثيرةٌ يجبُ أن تسألَهَا نفسَكَ الآنَ ؟ فموسمُ الزرعِ حانَ،وما هي إلا أيامٌ ،ثم يكونُ يومَ الحصاد قريبٌ، يومَ العيدِ والجوائزِ، أخي:شهرُ رمضانَ،يقلبُ الكيانَ،ويهزُّ النفسَ والوجدانَ،وعبدٌ تُعرضُ عليه التقوى كزادٍ ثلاثينَ يوماً بل كلَّ ساعةٍ من هذه الأيامِ وفي الليلِ والنهارِ،ففي النهارِ صيامٌ،وفي الليلِ قيامٌ ،ثم لا يتزودُ من التقوى ولو بالقليلِ فهو عبدٌ مهينٌ، نفسُهُ خبيثةٌ " وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ "(النور40)،أيعقل أن يكون "لله في كل ليلة من رمضان عتقاء من النار" ثم لا يُعتق ولا ليلة،رغم كل خصائص رمضان،ورغم كل الحوافز والجوائز فيه ، ورغم أن كل شيء من حوله مشجع ومحفّز، ومع ذلك كله لم يفز برمضان { ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ}، أعرفت الآن أخي معنى قول المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم:"رغم أنف من أدرك رمضان فلم يُغفر له"إنه أنف مهانٌ أُرغم في التراب تحقيراً له، يوم يضيع شهراً فيه كل أسباب الغفران،فلم يُغفر له،فليس له عذر ولا حجة .فماذا سيقول لربه؟ فهيا أخي اعقد النية والعزم على أن تغير الكسلَ بالجدِّ،والخمولَ بالنشاطِ ،والمعاصيَ بالطاعاتِ، فخصائصُ ومميزاتُ رمضانَ فرصةٌ لا تعوَّضُ للجادينَ الراغبينَ حقاً في التغييرِ..ومن أهمِّ هذه الخصائصِ:أولاً: أن رمضانَ ثلاثونَ يوماً،وأنتَ كلَّ يومٍ تمسكُ من الصباحِ إلى المغربِ، فلا تشربُ، ولا تأكلُ، ولا تجامعُ، ولا تسبُّ، ولا تفسقُ، وهذا تدريبٌ مستمرٌّ له أثرٌ كبيرٌ على برمجةِ النفسِ وعلاجِ قصورِهَا ومشاكلِهَا،وعلماءُ النفسِ يرونَ أن التغييرَ الحقيقيَّ يجبُ أن يكرَّرَ على التوالي من ستٍّ إلى واحد وعشرين مرةً ليحدثَ تغييراً ناجحاً في حياتِكَ..،وهكذا في كلِّ مشكلةِ اعتدتَ عليها كالتدخينِ أو الغيبةِ أو الغضبِ أو النظرةِ المحرمةِ أو العادةِ السريةِ مثلاً، فأولُ خطوةٍ هي:برمجةُ العقلِ الباطنِ بأن تتخيلَ في نفسِك تركَ تلك العادةِ،وكررْ هذه التخيلاتِ مرات، إلى أن يصبحَ النجاحُ في الخيالِ أمرًا عاديًا فالتغييرُ يبدأُ من الداخلِ،وعندها يمكنُ البدءُ بخطواتٍ عمليةٍ صغيرةٍ،ثم يكرِّرُ نجاحَهُ هذا في محاولاتٍ أكبرَ إلى أن يتغلبَ على المشكلةِ بإذنِ الله ثانياً من خصائصِ هذا الشهرِ وكونِهِ فرصةً للتغييرِ:وجوبُ تبييتِ نيةِ الصيامِ في رمضانَ من الليلِ،دونَ ترددٍ أو ضعفِ رأيٍ ،بل بقرارٍ واضحٍ بُيّتَ بالليلِ كما يُقالُ، والترددُ أو الضعفُ في اتخاذِ القرارِ مشكلةٌ من أكبرِ المشاكلِ التي تواجهُ الكثيرَ من المسلمينَ على جميعِالمستوياتِ،وبالأخصِّ مع النفسِ ، والمسلمُ قويّ صاحبُ قرارٍ، فأمرُهُ كلُّهُ خيرٌ متى فعلَ الأسبابَ،واتخذَ التدابيرَ،أمَّا التردُّدُ فلا يربِّي نفوساً ضعيفةً فحسبُ بل يأتيْ بأمراضٍ نفسيةٍ وجسمانيةٍ، وقلقٍ وحيرةٍ ،فالتردُّدُ يبدأُ بسيطاً في اتخاذِ قراراتٍ صغيرةٍ،ثم يكبرُ ويكبرُ فيصبحُ عادةً للإنسانِ فيصيرُ ضعيفاً غيرَ قادرٍ على اتخاذِ أيِّ قرارٍ بسهولةٍ ،ولذا فقد جاءتْ كلماتُ دعاءِ الاستخارةِ قويةً قاطعةً مليئةً بالثقةِ واليقينِ ،وهكذا رمضانُ يربِّيْ المسلمَ داخلياً بمجردِ تبييتِ النيةِ على الصيامِ ،ثمُّ إمساك ،ثم إفطار بدقةٍ متناهيةٍ، وهكذا يتخذُ المسلمُ قراراتٍ متتاليةً كلَّ يومٍ خلالَ شهرٍ كاملٍ،لكنْ متى يتنبهُ المسلمُ لهذه التربيةِ الإيمانيةِ العجيبةِ، ومَنْ تأمَّلَ قولَ النبيِّ e:"اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ " عَلِمَ عظمةَ هذا الدينِ وتربيتَهُ للمؤمنِ . إذا كنتَ ذا رأيٍ فكنْ ذا عزيمةٍ فإن فسادَ الرأيِ أن تتردَّدَا .ثالثاً من خصائصِ هذا الشهرِ وكونهِ فرصةً للتغييرِ:خروجُ الإنسانِ عن المألوفِ المعتادِ سواء في مواعيدِ طعامهِ أو في صلاتهِ أو وظيفتهِ أو نومهِ أو غيرِ ذلك،فالطعامُ بدلَ ثلاث وجباتٍ وجبتانِ في وقتينِ لا يمكنُ أن يخطرَ لك على بالٍ أن تأكلَ فيهمَا،بل ربما لو قامَ أحدٌ في غيرِ رمضانَ ليأكلَ في ساعاتِ الليلِ الأخيرةِ لَاسْتُنْكِرَ ذلك عليه،أمّا في رمضانَ فتتغيرُ الأحوالُ ويخرجُ المرءُ عن المألوفِ ويجدِّدُ الروتينَ المعتادَ،والإبداعُ كما يقولونَ: خروجٌ عن المألوفِ،وما أحوجَنَا اليومَ إلى الإبداعِ والتجديدِ،بل إن التغييرَ والخروجَ عن العادةِ من أهمِّ أسبابِ التغلبِ على القلقِ وضغوطِ الحياةِ، وتأمَّلُوا تنوعَ مواسمِ الطاعاتِ والحوافزَ فيها،فما أن ينتهيْ رمضانُ حتى يأتيْ العيدُ ثم الحجُّ بأشهرِهِ الحرم فبعدَهُ العيدُ،ثم عاشوراءُ وهكذا كل عام،فلا تمل النفوسُ،وإن فترتْ عادتْ وانطلقتْ من جديدٍ للتجديدٍ،بل مَنْ حرصَ على تغييرِ الدعاءِ في السجودِ والركوعِ وبقيةِ أفعالِ الصلاةِ بحسبِ تنوعِ الأدعيةِ المسنونةِ،وجدَ أثرَ هذا على نفسِهِ وخشوعِهِ وحضورِ قلبهِ،ومثلُ هذا في الشرعِ كثيرٌ، إنه خاتمُ الأديانِ دينُ الإسلامِ .رابعاً من خصائص هذا الشهر وكونه فرصة للتغيير: تنظيم الوقت،فساعة محددة للإمساك وساعة محددة للإفطار،وثالثة لصلاة التراوح وهكذا دقة والتزام وتنظيم،ولهذا أثر كبير على النفس ،أما من لا يعطي أهمية للوقت وتنظيمه فلن يكون أهمية لحياته،لأن الوقت هو الحياة. خامساً من خصائصِ هذا الشهرِ وكونهِ فرصةً للتغييرِ: البيئةُ من حولِكَ إيجابيةٌ مشجعةُ فجميعُ المسلمينَ من حولكَ صائمونَ،وكلُّهُم على الخيرِ مقبلونَ،يتصدقونَ ويصلونَ ويتنافسونَ، الجوائزُ والحوافزُ كثيرةٌ: مضاعفةُ الحسناتِ،وتكفيرُ السيئاتِ،وفتحُ أبوابِ الجنانِ،وإغلاقُ أبوابِ النيرانِ،والشياطينُ مصفدةٌ، إذاً فلم يبقَ إلا نفسُك التي بين جنبَيْكَ فجاهدْهَا وحاسبْهَا وطوِّرْهَا، فالظروفُ مواتيةٌ، والأسبابُ مهيئةٌ، فاستعنْ باللهِ ولا تعجزْ، فَـ"كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا" فلا تهلكْهَا بالتسويفِ والمماطلةِ وخداعِ النفسِ، فالأيامُ تمضيْ،والعمرُ يجرِيْ،وأنتَ لا تدريْ ،والموتُ أمامَكَ ،والقبرُ منامُكَ،وبينَ يديِ العليمِ البصيرِ سؤالُكَ ، ورغم أنفُ ثم رغمَ أنفُ ثم رغم أنف مَنْ أدركَ رمضانَ فلم يُغفرْ له، فليس لك عذرٌ ولا حجةٌ.{بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ}. وهاهو أخي! رمضان أقبل وغداً ينتهي،وقد مرّ عليك قبله رمضانات كثيرة ،فهل أنت راض عنها،وهل هي حجة لك عند الله أم عليك،وكم عاهدت فنقضت،ووعدت فأخلفت،وهاهو الله الحليم الرحيم يمد في عمرك ويمهلك ،ويُنعم عليك بفرصة أخرى فماذا ستفعل؟!أخي:قد تخرج من رمضان بصيام وقيام وقراءة قرآن وخيرات حسان،وأرجو أن تفوز بالأجر من الكريم المنان ، لكنك لم تخرج بالتغيير المنشود، لم تخرج بجديد تضيفه إلى شخصيتك وخصالك،لم تستمتع برمضان حقيقة الاستمتاع،ولم تستفد من المتغيرات الرمضانية من حولك،فإن عزمت على التغيير للأفضل،وأردت أن يكون رمضان نقطة البداية،فتوكل على الله،وهاك خطواتٍ عمليةً للتغيير علّها أن تكونَ عوناً لك:أولاً: وضوحُ الهدفِ،ودقةُ تحديدِهِ،مع إمكانيةِ الوصولِ إليه ،كَرجل طَموح يريدُ أن يحفظَ القرآنَ، أو آخرُ يريدُ أن يقلعَ عن عادةٍ سيئةٍ خلالَ هذا الشهر . ثانياً:حددِ الوسائلَ العمليةَ المعينةَ للوصولِ للهدفِ (كطبيب أو صديق،أو قراءة أو تدريب)، واحذر الطموحاتِ البراقةَ والأمانيَّ العِذابَ..ولكن على قدر إمكاناتك ،وتنبهْ فقد تكون قدراتُكَ أكبرَ مما تقومُ به الآن،فلا ترضى بالدون،ولكن ضعْ نفسَكَ في مكانها الحقيقي دون تكبر أو احتقار. ثالثاً:ضع برنامجاً عملياً مكتوباً محددَ الأوقات لتحقيقِ تلك الوسائل،كأن تحاولَ أن تتخلصَ كلَّ أسبوع من عادةٍ واحدةٍ سيئةٍ ،وتذكرِ القاعدةَ التي تقولُ:إذا فشلتَ في التخطيطِ فقد خططتَ للفشل،وكررِ النظرَ والقراءةَ لخطةِ العمل،وتذكرْ دائماً أن شهرَ رمضانَ شهرُ عملٍ لا شهر كسل. رابعاً:ابدأ التنفيذ،وتذكر أن الفشل طريقك إلى النجاح،فإذا فشلت مرة فتأكد أنك على الطريق الصحيح، واعلم أن الذي لا يخطئ هو الذي لا يعمل،وتعلم من أخطائك واجعلها زادك إلى النجاح.خامساً: اكسر حاجزَ الخوف،ولا تتخوفْ من التغيير كما يفعلُ الكثير، وتذكرْ أن مبادرةً واحدةً أفضلُ من مئةِ كلمةٍ ،وأن الأفعالَ هي الطريقُ إلى النجاح،وأن إشعالَ شمعةٍ واحدةٍ خيرٌ من أن تتذمرَ من الظلامِ ألفَ مرةٍ . ومن يتهيبْ صعودَ الجبالِ يعشْ أبدَ الدهرِ بينَ الحفرسادساً: استشر الآخرين حول خطواتك القادمة ،وخاصة الناجحين،ومن يحبون الخير لك،ومن تثق برأيهم ،ولا تستشر ضعاف الهمم، أو الحساد، أو المجاملين لك. سابعاً: افرح بنجاحك،وكافئ نفسك على تحقيق النجاح مهما كان النجاح جزئيا،" قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ"[يونس:57 ].ففرحك بالتغيير للأفضل ولو كان يسيراً سيقفز بك إلى الأمام .وأخيراً: احرص على التقييم والمراجعة والمصارحة واحذر من الاستسلام للفشل أو للعجز أو التسويف. ثم اعلم أن للتغيير الناجح شروطا لا بد من توفرها:أولاً:الإرادة والرغبة الأكيدة والجادة في التغيير. ثانياً: المعرفة بالطرق الصحيحة للتغيير المطلوب.ثالثاً: التطبيق الصحيح . رابعاً:البدء من الداخل. خامساً:الاستمرار والعزيمة حتى تحقق ما تريد،فأنت تقوم بمشروع بناء ،والبناء لا يمكن أن ينهض في يوم وليلة، بل لا بد من حَفر الأساس في أعماق نفسك ثم البدء خطوة خطوة حتى يتم بناء شخصية عظيمة ،تؤثر في العالم كله ، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم . نفعني الله وإياكم بهدي كتابه،وبسنة نبيه محمدe، أقول قوليهذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم . الخطبة الثانيةالحمد لله،والصلاة والسلام على رسول الله،أما بعد عباد الله:تلك خصائص ومميزات،وشروط وخطوات لمن كان جاداً في محاسبة نفسه ، حريصاً على نجاتها وتربيتها،فتعالوا إخوة الإيمان لنستمتع برمضان ، ولنحذر من العادة فإنها تحول الأشياء التي نستمتع بها إلى ضرورات يومية تبعث على الكآبة والروتين الممل،والدليل على ذلك رمضان فرغم أن له طعماً خاصاً،وله تميزه فخصائصه كثيرة كما تقدم،ورغم عظم الأجر فيه، ورغم التغير فيه والخروج عن المألوف في حياة الإنسان،إلا أن العادة جعلته عند الكثير من الناس مجرد شهر يمسك فيه عن الطعام والشراب، بل هو شهر ثقيل على البعض،فجعلوا الليل للهو واللعب،والنهار للنوم والكسل،فالهم عندهم متى ينتهي رمضان؟! فهيا معاشرَ المؤمنين والمؤمنات:لنستشعرَ ما في رمضانَ من جمالٍ وتغييرٍ،وخصائصَ وفضائلَ..بل لنحاولَ أن نستثمرَ هذا الشهرَ المباركَ لنخرجَ بأكبرِ قدرٍ ممكنٍ من الفوائدِ والحسناتِ،فهو"..شهرُ بركةٍ يغشاكمُ اللهُ فيهِ برحمتِهِ،ويحطُّ الخطايا،ويستجيبُ الدعاءَ،ينظرُ اللهُ إلى تنافسِكُم فيه،ويباهيْ بكم ملائكتَهُ،فأَروُا اللهَ من أنفسِكُم خيراً،فإن الشقيَ من حُرِمَ رحمةَ اللهِ" رواه الطبراني .نعوذ بالله من الشقاء والحرمان،فرمضان مدرسة لتجديد الإيمان،وتهذيب الخلق،وتقوية الروح واستئناف حياة أفضل وأكمل،رمضان" محطة"لتعبئة القوة النفسية والروحية والخلقية التي تحتاج إليها كل أمة في الحياة،ويحتاج إليها كل فرد في المجتمع. مدرسة الصوم تخرج رجالا أقوياء في الروح والجسد،فرمضان إذاً فرصة لا تعوض للتغيير والتعليم والتخلق بكل أخلاق جميلة،والتخلي عن كل فعال قبيحة.ولن ينجح في الحياة ولن يثمر،ولن يحقق أهدافه إلا الرجل الجاد فيها؛فهل سيكون في رمضان هذا العام طعم آخر في حياتنا؟! نتمنى ذلك،نسأل الله أن يبلغنا رمضان،وأن يبارك لنا ولكم فيه،وأن يعيننا فيه على الصيام والقيام،وأن يجعله رحمة علينا وعلى أمة الإسلام في كل مكان.اللهم انصر إخواننا المسلمين في فلسطين،وفي كل مكان يارب العالمين،اللهم عليك بأعداء الدين،ألق الرعب في قلوبهم، وخالف بين صفوفهم، اللهم أصلح ولاة أمرنا،وولاة أمور المسلمين،اللهم وفقهم وأعنهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللهم تقبل منا،وأعطنا ولا تحرمنا،اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،وعلى الأحياء من المسلمين والميتين ،برحمتك يا أرحم الراحمين ،والحمد لله رب العالمين .

أبو حزم الاندلسي
09-15-2007, 05:11 PM
جزاكم الرحمان كل خير

الخوف والرجاء
09-16-2007, 06:08 AM
نسأل الله ان نكون ممن يحسنون الصيام والقيام ،،،

جزاك الله خير اخي رفيق الدرب على هذه المشاركة الطيبة ،،،

وبارك الله فيك ونفع الله بك ،،،

رفيق الدرب
09-16-2007, 10:46 AM
أخي أبو حزم جزيت كل خير وجلك الله من أهل الصيام والقيام

البراق : أشكر على الدعاء والرد بارك الله بك