وجدان
07-12-2007, 02:27 PM
الناظر في حال أمتنا اليوم يرى أنها مصابة بكثير من الأمراض القلبية التي تجعلها في ذيل القافلة.. ومن هذه الأدواء: (داء احتقار الذات) «وعدم ثقة الفرد بقدراته بصورة جعلته في غاية السلبية مما أفقده الحماس الدافع للعمل؛ فترى الإنسان المسلم في أحيان كثيرة إنساناً خاملاً لا يعمل لنفسه شيئاً فضلاً عن أن يعمل للرفع من شأن أمته(1)، وقد استشرى هذا الداء في أوساط العاملين كذلك؛ فترى من يحتقر نفسه في مواطن يجب أن يقدم فيها، أو يحتقر فيها عمله أو يحتقر من يدعو؛ فلا يكاد هذا المرض يفارق الكثير منا ما لم نعالجه ونحاول أن ندفع شره كما ندافع الأمراض الفتاكة. ولعلّي أحاول هنا مستنيراً بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أهتف بنفسي وبإخواني لعل نفساً أن تؤوب وتثوب، ولعل قلباً أن يعي، ولعل روحاً أن تبذل، ولعل رجع صوتي يوقظني ويوقظ إخواناً معي.
_ أسباب المرض:
لكل مرض أسباب ومظاهر وعلاج؛ ولكن ما هي أسباب هذا المرض الخطير على الأمة يا ترى؟ فخذ بعضاً منها:
1 - البعد عن منهج الله ـ تعالى ـ وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يجعل الإنسان يُحس بعبثية الحياة وفقدان الهدف، ومن ثم احتقار الذات وعدم الشعور بالمسؤولية. قال ـ تعالى ـ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115].
2 - حال الأمة وما تعانيه من الهزيمة النفسية ومن الذل والهوان والانقسام والتشرذم مما جعل أفرادها يحتقرون ذواتهم في مقابل قوة أعدائهم، ولكن إذا رجعوا إلى دينهم أعزهم الله.
3 - التربية غير السوية سواء في الأسرة أو في المدرسة أو في المجتمع عموماً؛ فإذا كانت هذه التربية لا تؤهل الفرد ليعبر عن رأيه واختياره ما يراه مناسباً له ولا تؤهله لتحمل المسؤولية؛ فإن ذلك ينتج أفراداً مسلوبي الإرادة ومحتقرين لذواتهم.
4 - عدم تنمية الذات؛ فإن الذات تنمو إذا تربت على حمل المسؤولية، وتذبل إذا أُهملت وتركت بدون تربية، ثم النظر في جوانب النفس والحياة المشرقة وجوانب التفوق فيها؛ فإن النفس إذا تربت على التفاؤل أقدمت وتفاعلت، وإذا تربت على التأنيب والانتقاد تلاشت واضمحلت.
5 - التقليد الأعمى للغرب، والانبهار بما وصلوا إليه من حضارة وتفوق دنيوي يجعل الإنسان يحتقر ذاته، ويشك في دينه ومجتمعه.
6 - ضياع الهوية وتشتت الاهتمامات، فيشعر الفرد المسلم أن عزته في غير دينه، ويحاول أن يتميز بهذه الأمور ويهتم بها أياً كانت (كرة، فن، قنوات... غيرها) مما يشتت اهتماماته، ويجعل منه إنساناً سلبياً محتقراً لذاته غير مبالٍ بأمته، بل جل اهتمامه بهذه الأمور.
وفيما يلي ذكر لبعض المظاهر عسى أن أوفق لعلاج نفسي ومعالجة هذا الموضوع بطريقة ترفع الهمم وتوقظها.
_ مظاهر المرض:
وهنا نعرض لبعض مظاهر هذا المرض حتى نعرف هل نستطيع العلاج على أفضل وجه؟ فمن هذه المظاهر:
1 - ما نلحظه من احتقار الكثير ذاته في سد ثغرات الدعوة إلى الله التي يجب سدها في جميع جوانب الدعوة، أو عدم وجود الكفاية ممن يسد المحل ويفي بالغرض. ومن الحجج التي تقال وترفع: «لسنا أهلاً لسد هذه الثغرات...» وكان الأجدر بنا فعل ما يمكن فعله، وعمل ما يستطاع عمله لا أن نترك مجالات الدعوة فارغة وننشغل بدنيانا بحجة عدم القدرة.
2 - ترك إنكار المنكر تذرعاً بأنه لم يبلغ الحد الذي يُسمَع له، أو أن صاحب المنكر قد لا يراه أهلاً، أو نحوها من حبائل الشيطان. ومنها احتقار الذات وعدم الثقة في النفس. ومن المعلوم أن من الواقع المشاهد أن المنكر يزول أو يخف مع كثرة عدد المنكرين؛ فكن أحدهم.
3 - احتقار ما يقدم لبعض المدعوين تقليلاً من شأنهم، أو ازدراءً لهم، أو لضعف أثرهم في تسيير الدعوة إلى الله، أو على العكس من اليأس من هدايتهم؛ فلا يقدم لهم شيئاً من النصح أو التوجيه.
_ علاج المرض:
العلاج يحتاج لصبر ومصابرة، ويجب علينا جميعاً أن ندرك خطر إهمال أنفسنا وعدم علاجها من مثل هذه الأمراض أو هذه الظواهر في المجتمع فلا بد من الدأب على علاجها، ودرء شرها لكي لا نصبح مجتمعاً متبلد الإحساس بارد المشاعر لا يهم أحدنا إلا نفسه ودنياه، ولا يحرص على الرقي بنفسه ومجتمعه المسلم؛ فهذه بعض ما أعانني الله على استنتاجها، فأسأل الله أن يعيننا على أنفسنا، وأن يهدينا سواء السبيل.. فإلى العلاج معاً:
1 - أن تعرف قيمتك وموقعك في الحياة. فمن أنت؟
أنت أيها المسلم من قال فيك نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»(1).
أنت من خير أمة أخرجت للناس قال ـ تعالى ـ فيها: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْـمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْـمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].
ثم أنت أيها المسلم جندي من جنود الإسلام بصلاحك يصلح مجتمعك، وبفسادك يفسد مجتمعك؛ ألم تسمع حديث السفينة؟
عن النُّعْمَان بْنِ بَشِيرٍ ـ رضي الله عنه ـ عَنِ النَّبِيّ ِ- صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا، وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا؛ فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا! فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا»(2).
فهل ترضى أنت أن تكون سبباً في فساد مجتمعك بقعودك وتركك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بدين الله عز وجل؟ فاعلم أن الإسلام والدين ينتصر بجهد أفرادٍ من الأمة... وقد تكون أنت منهم فلا تحقرن نفسك.
ثم إن معارك الإسلام الفاصلة على مدار التاريخ الإسلامي منذ معركة بدر إلى وقتنا الحاضر إنما وقع النصر فيها بجهد أفراد من الأمة منهم القائد المعروف، ومنهم الجندي في أطراف الجيش لا يعرف، ولكن كل منهم قام بدوره؛ فلم يحتقر الجندي الصغير نفسه فيؤتى الجيش من قِبَله، بل كان كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه، مغبرة قدماه؛ إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفّع»(3)، هؤلاء صدقوا مع الله وفقهوا قول الله ـ عز وجل ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، إنْ ننصر الله في أحقر الأمور وأصغرها ينصرنا الله في أجلِّ الأمور وأكبرها على عدونا في أي ميدان وعلى أي أرض.
2 - التأمل في قيمة العمل عند الله:
نعم! لماذا تحقر عملك والفضل لله وحده وهو الكريم الجواد المنان، والذي لا يظلم مثقال ذرة أو ما هو أقل منها؟ {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِـحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْـجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124] أي لا يظلم الذين عملوا الصالحات من ثواب أعمالهم مقدار النقرة في ظهر النواة، وهو أقل شيء؛ فكيف بما هو أعظم من ذلك؟ وقوله ـ تعالى ـ: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِـحَاتِ} ولم يقل (ومن يعمل الصالحات) فدخول (من) على (الصالحات) لوجهين:
الأول: أن الله أَعْـلمَ عبادَه المؤمنين أنهم لن يطيقوا عمل جميع الأعمال الصالحة، فوعد بالجنة لمن عمل ما أطاق منها، ولم يحرمه منها لسبب عجزه عن بعض الصالحات.
الثاني: أن الله أوجب وعده لمن اجتنب الكبائر وأدى الفرائض وإن قصّر في بعض الواجبات؛ وهذا تفضل من الله للمؤمنين(4).
ولكن المشكلة أننا جميعاً حين نعمل نقدم ما نراه نحن، ونزن الأعمال بموازيننا الضعيفة الهزيلة الدنيوية الأرضية. وإني هنا أريد أن أنقلك أخي القارئ إلى ميزان غير ميزاني وميزانك... فلنبحر في رحلتنا لعلنا نصل... لشاطئ الأمان.
_ أسباب المرض:
لكل مرض أسباب ومظاهر وعلاج؛ ولكن ما هي أسباب هذا المرض الخطير على الأمة يا ترى؟ فخذ بعضاً منها:
1 - البعد عن منهج الله ـ تعالى ـ وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يجعل الإنسان يُحس بعبثية الحياة وفقدان الهدف، ومن ثم احتقار الذات وعدم الشعور بالمسؤولية. قال ـ تعالى ـ: {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115].
2 - حال الأمة وما تعانيه من الهزيمة النفسية ومن الذل والهوان والانقسام والتشرذم مما جعل أفرادها يحتقرون ذواتهم في مقابل قوة أعدائهم، ولكن إذا رجعوا إلى دينهم أعزهم الله.
3 - التربية غير السوية سواء في الأسرة أو في المدرسة أو في المجتمع عموماً؛ فإذا كانت هذه التربية لا تؤهل الفرد ليعبر عن رأيه واختياره ما يراه مناسباً له ولا تؤهله لتحمل المسؤولية؛ فإن ذلك ينتج أفراداً مسلوبي الإرادة ومحتقرين لذواتهم.
4 - عدم تنمية الذات؛ فإن الذات تنمو إذا تربت على حمل المسؤولية، وتذبل إذا أُهملت وتركت بدون تربية، ثم النظر في جوانب النفس والحياة المشرقة وجوانب التفوق فيها؛ فإن النفس إذا تربت على التفاؤل أقدمت وتفاعلت، وإذا تربت على التأنيب والانتقاد تلاشت واضمحلت.
5 - التقليد الأعمى للغرب، والانبهار بما وصلوا إليه من حضارة وتفوق دنيوي يجعل الإنسان يحتقر ذاته، ويشك في دينه ومجتمعه.
6 - ضياع الهوية وتشتت الاهتمامات، فيشعر الفرد المسلم أن عزته في غير دينه، ويحاول أن يتميز بهذه الأمور ويهتم بها أياً كانت (كرة، فن، قنوات... غيرها) مما يشتت اهتماماته، ويجعل منه إنساناً سلبياً محتقراً لذاته غير مبالٍ بأمته، بل جل اهتمامه بهذه الأمور.
وفيما يلي ذكر لبعض المظاهر عسى أن أوفق لعلاج نفسي ومعالجة هذا الموضوع بطريقة ترفع الهمم وتوقظها.
_ مظاهر المرض:
وهنا نعرض لبعض مظاهر هذا المرض حتى نعرف هل نستطيع العلاج على أفضل وجه؟ فمن هذه المظاهر:
1 - ما نلحظه من احتقار الكثير ذاته في سد ثغرات الدعوة إلى الله التي يجب سدها في جميع جوانب الدعوة، أو عدم وجود الكفاية ممن يسد المحل ويفي بالغرض. ومن الحجج التي تقال وترفع: «لسنا أهلاً لسد هذه الثغرات...» وكان الأجدر بنا فعل ما يمكن فعله، وعمل ما يستطاع عمله لا أن نترك مجالات الدعوة فارغة وننشغل بدنيانا بحجة عدم القدرة.
2 - ترك إنكار المنكر تذرعاً بأنه لم يبلغ الحد الذي يُسمَع له، أو أن صاحب المنكر قد لا يراه أهلاً، أو نحوها من حبائل الشيطان. ومنها احتقار الذات وعدم الثقة في النفس. ومن المعلوم أن من الواقع المشاهد أن المنكر يزول أو يخف مع كثرة عدد المنكرين؛ فكن أحدهم.
3 - احتقار ما يقدم لبعض المدعوين تقليلاً من شأنهم، أو ازدراءً لهم، أو لضعف أثرهم في تسيير الدعوة إلى الله، أو على العكس من اليأس من هدايتهم؛ فلا يقدم لهم شيئاً من النصح أو التوجيه.
_ علاج المرض:
العلاج يحتاج لصبر ومصابرة، ويجب علينا جميعاً أن ندرك خطر إهمال أنفسنا وعدم علاجها من مثل هذه الأمراض أو هذه الظواهر في المجتمع فلا بد من الدأب على علاجها، ودرء شرها لكي لا نصبح مجتمعاً متبلد الإحساس بارد المشاعر لا يهم أحدنا إلا نفسه ودنياه، ولا يحرص على الرقي بنفسه ومجتمعه المسلم؛ فهذه بعض ما أعانني الله على استنتاجها، فأسأل الله أن يعيننا على أنفسنا، وأن يهدينا سواء السبيل.. فإلى العلاج معاً:
1 - أن تعرف قيمتك وموقعك في الحياة. فمن أنت؟
أنت أيها المسلم من قال فيك نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -: «لَزَوَالُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ»(1).
أنت من خير أمة أخرجت للناس قال ـ تعالى ـ فيها: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْـمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْـمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110].
ثم أنت أيها المسلم جندي من جنود الإسلام بصلاحك يصلح مجتمعك، وبفسادك يفسد مجتمعك؛ ألم تسمع حديث السفينة؟
عن النُّعْمَان بْنِ بَشِيرٍ ـ رضي الله عنه ـ عَنِ النَّبِيّ ِ- صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا، وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا؛ فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا! فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا»(2).
فهل ترضى أنت أن تكون سبباً في فساد مجتمعك بقعودك وتركك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقيام بدين الله عز وجل؟ فاعلم أن الإسلام والدين ينتصر بجهد أفرادٍ من الأمة... وقد تكون أنت منهم فلا تحقرن نفسك.
ثم إن معارك الإسلام الفاصلة على مدار التاريخ الإسلامي منذ معركة بدر إلى وقتنا الحاضر إنما وقع النصر فيها بجهد أفراد من الأمة منهم القائد المعروف، ومنهم الجندي في أطراف الجيش لا يعرف، ولكن كل منهم قام بدوره؛ فلم يحتقر الجندي الصغير نفسه فيؤتى الجيش من قِبَله، بل كان كما أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه، مغبرة قدماه؛ إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفّع»(3)، هؤلاء صدقوا مع الله وفقهوا قول الله ـ عز وجل ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} [محمد: 7]، إنْ ننصر الله في أحقر الأمور وأصغرها ينصرنا الله في أجلِّ الأمور وأكبرها على عدونا في أي ميدان وعلى أي أرض.
2 - التأمل في قيمة العمل عند الله:
نعم! لماذا تحقر عملك والفضل لله وحده وهو الكريم الجواد المنان، والذي لا يظلم مثقال ذرة أو ما هو أقل منها؟ {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِـحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْـجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء: 124] أي لا يظلم الذين عملوا الصالحات من ثواب أعمالهم مقدار النقرة في ظهر النواة، وهو أقل شيء؛ فكيف بما هو أعظم من ذلك؟ وقوله ـ تعالى ـ: {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِـحَاتِ} ولم يقل (ومن يعمل الصالحات) فدخول (من) على (الصالحات) لوجهين:
الأول: أن الله أَعْـلمَ عبادَه المؤمنين أنهم لن يطيقوا عمل جميع الأعمال الصالحة، فوعد بالجنة لمن عمل ما أطاق منها، ولم يحرمه منها لسبب عجزه عن بعض الصالحات.
الثاني: أن الله أوجب وعده لمن اجتنب الكبائر وأدى الفرائض وإن قصّر في بعض الواجبات؛ وهذا تفضل من الله للمؤمنين(4).
ولكن المشكلة أننا جميعاً حين نعمل نقدم ما نراه نحن، ونزن الأعمال بموازيننا الضعيفة الهزيلة الدنيوية الأرضية. وإني هنا أريد أن أنقلك أخي القارئ إلى ميزان غير ميزاني وميزانك... فلنبحر في رحلتنا لعلنا نصل... لشاطئ الأمان.