المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استشارات فقهية


تنوير
07-19-2007, 04:21 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال : زيارة القبور بالنسبة للنساء: هل هي جائزة أم محرمة؟

الجواب : الدكتور عبد العلي المسئول، أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية الآداب سايس فاس:

إن مما يزهد في الدنيا، ويذكر الموتَ والآخرةَ، ويداوي القلب القاسي، زيارةَ القبور، فقد أخرج مسلم من حديث بريدة "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"، وزاد أبو داود والنسائي من حديث أنس :" فإنها تذكركم الآخرة"، وللحاكم من حديثه فيه"وترق القلب، وتدمع العين، فلا تقولوا هُجرا"، وله من حديث ابن مسعود "فإنها تزهد في الدنيا"، ولمسلم عن أبي هريرة: "زوروا القبور فإنها تذكر الموت"، والأظهر أن الترخيص في زيارة القبور عام للرجال والنساء؛ لأن كل أولئك محتاجون للتذكير، ويؤيد الجواز:

1- حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (مر النبي صلى الله عليه وسلم بامرأة تبكي عند قبر فقال: اتقي الله واصبري، قالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي صلى الله عليه وسلم، فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بَوَّابين فقالت: لم أعرفك فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى)(1)، قال ابن حجر شارحا هذا الحديث: "واختلف في النساء، فقيل : دخلن في عموم الإذن، وهو قول الأكثر، ومحله ما إذا أمنت الفتنة.ويؤيد الجواز حديث الباب، وموضع الدلالة منه أنه صلى الله عليه وسلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر وتقريره حجة"(2).
2- ما رواه الحاكم عن "عبد الله بن أبي مليكة: أن عائشة أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها: أليس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها"(3)، فهذه عائشة رضي الله عنها حملت الإذن في زيارة القبور على عمومه للرجال والنساء.
3- ما رواه مسلم من حديث عائشة أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم "فقال إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت: قلت كيف أقول لهم؟ يا رسول الله قال: قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون"(4)، فقد أفرها صلى الله عليه وسلم على الزيارة، بل وعلمها ما تدعو به لأهل القبور.
وأما الأحاديث التي يوحي ظاهرها بمنع النساء من هذه الزيارة فمحمولة على النساء اللاتي يزرن المقابر مفاخرة ومباهاة، أو لأغراض غير التذكر والاتعاظ.ومن ثم ينبغي لزائرات المقابر الذهاب إليها غير متبرجات ولا متعطرات، وأن يستحضرن نية الاعتبار وتذكر الآخرة، ويتجنبن الصياح والنوح والتعديد على الأموات، ويتأدبن بآداب زيارة المقابر.قال القرطبي: "زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء مختلف فيه للنساء، أما الشواب فحرام عليهن الخروج، وأما القواعد فمباح لهن ذلك، وجائز لجميعهن ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال، ولا يختلف في هذا إن شاء الله، وعلى هذا المعنى يكون قوله: (زوروا القبور) عاما. وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من اجتماع الرجال والنساء فلا يحل ولا يجوز، فبينا الرجل يخرج ليعتبر فيقع بصره على امرأة فيفتتن، وبالعكس فيرجع كل واحد من الرجال والنساء مأزورا غير مأجور، والله أعلم"(5).
ويجوز للسناء حضور صلاة الجنازة والصلاة عليها كالرجال، فـ"عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أمرت أن يمر بجنازة سعد بن أبي وقاص في المسجد فتصلي عليه فأنكر الناس ذلك عليها فقالت ما أسرع ما نسي الناس ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن البيضاء إلا في المسجد"(6)، وفي رواية مسلم كذلك عن عائشة "أنها لما توفي سعد بن أبي وقاص، أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يمروا بجنازته في المسجد فيصلين عليه ففعلوا فوقف به على حجرهن يصلين عليه أخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد فبلغ ذلك عائشة فقالت ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد وما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد"(7).
ويحسن بهن عدم اتباع الجنازة لدفنها، لحديث أم عطية قالت: "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعْزَم علينا"(8). وظاهر النهي في الحديث للكراهة. قال الصنعاني: "وقولها: (ولم يعزم علينا) "ظاهر في أن النهي للكراهة لا للتحريم، كأنها فهمته من قرينة وإلا فأصله التحريم، وإلى أنه للكراهة ذهب جمهور أهل العلم، ويدل له ما أخرجه ابن أبي شيبة من حديث أبي هريرة (أن رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها فقال: دعها يا عمر) الحديث وأخرجه النسائي وابن ماجه، ومن طريق أخرى ورجالها ثقات"(9). وقال القاضي عياض شارحا حديث أم عطية: "اختلف العلماء في إباحة اتباع الجنائز، فجمهورهم على منعه لظاهر النهي في الحديث، واحتاره جماعة علماء المدينة، ومالك يجيزه ويكرهه للشابة وفي الأمر المستنكر، وقال ابن حبيب من أصحابنا بالقول الأول، وحجة من أجازه أنه لم يعزم عليهن في ذلك"(10).

الهوامش:
(1) صحيح البخاري كتاب الجنائز باب زيارة القبور رقم1283
(2) فتح الباري 3/184.
(3) المستدرك 1/532.
(4) صحيح مسلم كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها
(5) الجامع لأحكام القرآن 20/116-117.
(6) صحيح مسلم كتاب الجنائز باب الصلاة على الجنازة في المسجد رقم 973.
(7) صحيح مسلم كتاب الجنائز باب الصلاة على الجنازة في المسجد رقم 973.
(8) صحيح مسلم كتاب الجنائز باب نهي النساء عن اتباع الجنائز رقم 938.
(9) سبل السلام 2/154.
(10) إكمال المعلم بفوائد مسلم 3/383.


منقووووول

وجدان
07-19-2007, 11:53 PM
وهذ نص فتوى الشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله عز وجل :

( الحمد لله

الصحيح أن زيارة النساء للقبور لا تجوز للحديث المذكور وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه لــعن زائرات القبور فالواجب على النساء ترك زيارة القبور والتي زارت القبر جهلاً منها فلا حرج عليها وعليها أن لا تعود فإن فعلت فعليها التوبة والاستغفار والتوبة تجب ما قبلها . فالزيارة للرجال خاصة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( زوروا القبور فإنها تذكركم الآخرة ) وكانت الزيارة في أول الأمر ممنوعة على الرجال والنساء لأن المسلمين حدثاء عهد بعبادة الأموات والتعلق بالأموات فمنعوا من زيارة القبور سداً لذريعة الشر وحسماً لمادة الشرك ، فلما استقر الإسلام وعرفوا الإسلام شرع الله لهم زيارة القبور لما فيها من العظة والذكرى من ذكر الموت والآخرة والدعاء للموتى والترحم عليهم ثم منع الله النساء من ذلك في أصح قولي العلماء لأنهن يفتن الرجال وربما فتن في أنفسهن ولقلة صبرهن وكثرة جزعهن فمن رحمة الله وإحسانه إليهن أن حــــــــرم عليهن زيارة القبور ، وفي ذلك أيضاً إحسان للرجال لأن اجتماع الجميع عند القبر قد يسبب فتنة فمن رحمة الله أن منعهن من زيارة القبور .
أما الصلاة فلا بأس ، فتصلي النساء على الميت وإنما النهي عن زيارة القبور فليس للمرأة زيارة القبور في أصح قولي العلماء للأحاديث الدالة على منع ذلك . وليس عليها كفارة وإنما عليها التوبة فقط . )

وجدان
07-20-2007, 12:05 AM
مكتبة الفتاوى : فتاوى نور على الدرب (نصية) مع(( ابن عثيمين)) : الجنائز
السؤال: بارك الله فيكم عرفنا فضيلة الشيخ أن زيارة القبور خاصة
فقط للرجال وهي محرمة على النساء ونظراً لكثرة الرسائل التي
تصل إلى هذا البرنامج من البلدان العربية والإسلامية تقول ما
الحكمة في منع النساء من زيارة القبور؟
الجواب

الشيخ: نعم أقول إن فهمك جيد حيث فهمت من قولي إن زيارة القبور سنة للرجال، أما الزيارة للنساء
غير مشروعة وهو كذلك فإن المرأة لا يسن لها زيارة القبور
بل القول الراجح عن أقوال أهل العلم أن زيارتها للقبور
محرمة بل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم
لعن زائرات القبور واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله
ولا يكون اللعن إلا على إثم كبير ولهذا جعل أهل العلم من علامة
الكبيرة أن يرتب عليها اللعن لأنه عقوبة عظيمة والعقوبة العظيمة
لا تكون إلا على ذنب عظيم، ولكن إذا مرت المرأة
بالمقبرة فلا حرج عليها أن تقف وتدعو لأصحاب القبور
وأما أن تخرج من بيتها قاصدة الزيارة فهذا هو المحرم،
والحكمة من ذلك أن في زيارة النساء للقبور مفاسد منها
أن المرأة ضعيفة قوية العاطفة فربما لا تتحمل إذا وقفت
على قبر قريبها كأمها وأبيها وما أشبه ذلك أن تصبر
وإذا لم تصبر حدث لها من البكاء والعويل والنياحة
ما يكون ضرراً عليها في دينها وبدنها، ومنها أنها إذا
مكنت من الزيارة فخرجت إلى المقبرة، والمقبرة غالباً
تكون خالية من الناس الأحياء فإنها قد يتعرض لها الفساق
وأهل الفجور في هذا المكان الخالي فيحصل عليها الشر
والفساد، ومنها أن المرأة إذا خرجت من بيتها إلى المقبرة
وهي كما أشرت أنفاً قوية العاطفة ضعيفة العزيمة
ربما تتخذ ذلك ديدناً لها فتضيع بذلك مصالح دينها ودنياها
وتبقى نفسها معلقة بهذه الزيارة، ولو لم يكن من الحكمة
إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن زائرات القبور لكان
ذلك كافياً في الحذر من زيارة القبور وفي البعد عنها لأن الله
سبحانه وتعالى إذا قضى أمراً في كتابه أو على لسان رسوله
صلى الله عليه وسلم فإن ذلك هو الحكمة لقوله تعالى
(وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم) وقد سألت عائشة رضى
الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة
فقالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء
الصلاة وهذا يدل على أن الحكمة كل الحكمة في امتثال أمر الله
ورسوله واجتناب نهي الله ورسوله، نعم.

أبو حزم الاندلسي
08-19-2007, 12:47 AM
جزاكما الله خيرا

شمس الدعوة
08-19-2007, 03:04 PM
السلام عليكم
جزاكم الله خيرا


:)
</B>