مبتدئ في طلب العلم
07-19-2007, 05:44 PM
قال اللص القاضي أيده اللـه تعالى يرجع إلى خلعة غير هذه أحسن منها منظرا وأجود خطرا وأنا لا أملك سواها ومتى لم تكن السراويل في جملتها ذهب حسنها وقل ثمنها لاسيما والتكة ( حبل السروال )مليحة وسيمة ولـها مقدار وقيمة فدع ضرب الأمثال وأقلع عن ترداد المقال فلست ممن يرد بالمحال ما دامت الحاجة ماسة إلى السروال ثم أنشد
دع عنك ضربك سائر الأمثال
واسمع إذا ما شئت فصل مقال
لا تطلبن مني الخلاص فإنني
أفتي فمتى ما جئتني بسؤال
ولأنت إن أبصرتني أبصرت ذا
قول وعلم كامل وفعال
جارت عليه يد الليالي فانثنى
يبغي المعاش بصارم ونصال
فالموت في ضنك المواقف دون أن
ألقى الرجال بذلة التسآل
والعلم ليس بنافع أربابه
أولا فقومه على البقال
ثم قال ألم يقل القاضي إنه يتفقه في الدين ويتصرف في فتاوي المسلمين
قال القاضي أجل
قال اللص فمن صاحبك من أئمة الفقهاء
قال القاضي صاحبي محمد بن إدريس الشافعي
قال اللص اسمع هذا وتكون بالسراويل حتى لا تذهب عنك السراويل إلا بالفوائد
قال القاضي أجل يا لـها من نادرة ما أغربها وحكاية ما أعجبها
قال أي شيء قال صاحبك في صلاة الفجر وغيرها وأنت عريان
قال القاضي لا أدري
قال اللص حدثني أبي عن جدي عن محمد بن إدريس يرفعه قال قال رسول اللـه
صلاة العريان
جائزة ولا إعادة عليه
تأول في ذلك غرق البحر إذا سلموا إلى الساحل فنزع القاضي السراويل وقال خذه وأنت أشبه بالقضاء مني وأنا أشبه باللصوصية منك يا من درس على أخذ ثيابي موطأ مالك وكتاب المزني ومد يده ليدفعه إليه فرأى الخاتم في إصبعه اليمنى
فقال انزع الخاتم
فقال القاضي إن هذا اليوم ما رأيت أنحس منه صباحا ولا أقل نجاحا ويحك ما أشرهك وأرغبك وأشد طلبك وكلبك دع هذا الخاتم فإنه عارية معي وأنا خرجت ونسيته في إصبعي فلا تلزمني غرامته
قال اللص العارية غير مضمونة ما لم يقع فيها شرط عندي ومع ذلك أفلم يزعم القاضي أنه شافعي
قال نعم
قال اللص فلم تختمت في اليمين
قال القاضي هو مذهبنا
قال اللص صدقت إلا أنه صار من شعار المضادين ( شيعة علي رضي الله عنه )
قال القاضي فأنا أعتقد ولاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللـه وجهه تفضيلـه على كل المسلمين من غير طعن على السلف الراشدين وهذا في الأصول اعتقادي وعلى مذهب الشافعي في الفروع اعتمادي
فأخذ اللص في رد مذهب الرفض وجرت بينهما في ذلك مناظرة طويلة رويناها بهذا الإسناد انقطع فيها القاضي وقال بعد أن نزع الخاتم ليسلمه إليه خذ يا فقيه يا متكلم يا أصولي يا شاعر يا لص وخشية المملوك من سارق المعاني على بنات فكره مثل خشيته من سارق البين على ثياب صبره وكلا الخشيتين فوق خشية هذا القاضي على ثياب بدنه من هذا السارق ومكره أما بنات الأفكار فقد رأيت من يجعلـها حدودا وينزل الباطل على أوكارها ولا يخاف قول الحق على زهقه صعودا ويقطع القلب فكيف باليد والرجل ثملا يقول قولا سديدا وأما ثياب الصبر فقد مزقها فراقكم الذي جرى منه على المملوك ما لا يجري على السماء من أرض مصر إذا انعقد غبارها وارتفع إليها من أصوات أبغض العجم ناطقا وهو الذئاب جؤارها وصعد إليها مما يجري بين لابتيها على ألسنة الملائكة أخبارها ولا على الأرض من السماء في الشام من الأمطار التي ظلت بها الحجرات واقعة وتلت الألسن عند قرعها {القارعة ما القارعة}وأصابت إلا أنها على كل حال رحمة أهلا جميعا وإن ظنوا أن حصونهم مانعه وكأني بمولانا يقول إني عرضت بمصر فأعارضه بما قلته في الشام وأبين لمولانا الإمام أنه ليس لكلامي بذلك إلمام وكيف أعرض بالبحر الصريح والفلك تجري فيه مواخر وكل مركب إذا زحزحتها الريح فقذفت متاعها غيمت الآتية بعدها قائلة
كم ترك الأول للآخر
اسم الكتاب: طبقات الشافعيه الكبرى
رقم الجزء: 1
رقم الصفحة: 196
دع عنك ضربك سائر الأمثال
واسمع إذا ما شئت فصل مقال
لا تطلبن مني الخلاص فإنني
أفتي فمتى ما جئتني بسؤال
ولأنت إن أبصرتني أبصرت ذا
قول وعلم كامل وفعال
جارت عليه يد الليالي فانثنى
يبغي المعاش بصارم ونصال
فالموت في ضنك المواقف دون أن
ألقى الرجال بذلة التسآل
والعلم ليس بنافع أربابه
أولا فقومه على البقال
ثم قال ألم يقل القاضي إنه يتفقه في الدين ويتصرف في فتاوي المسلمين
قال القاضي أجل
قال اللص فمن صاحبك من أئمة الفقهاء
قال القاضي صاحبي محمد بن إدريس الشافعي
قال اللص اسمع هذا وتكون بالسراويل حتى لا تذهب عنك السراويل إلا بالفوائد
قال القاضي أجل يا لـها من نادرة ما أغربها وحكاية ما أعجبها
قال أي شيء قال صاحبك في صلاة الفجر وغيرها وأنت عريان
قال القاضي لا أدري
قال اللص حدثني أبي عن جدي عن محمد بن إدريس يرفعه قال قال رسول اللـه
صلاة العريان
جائزة ولا إعادة عليه
تأول في ذلك غرق البحر إذا سلموا إلى الساحل فنزع القاضي السراويل وقال خذه وأنت أشبه بالقضاء مني وأنا أشبه باللصوصية منك يا من درس على أخذ ثيابي موطأ مالك وكتاب المزني ومد يده ليدفعه إليه فرأى الخاتم في إصبعه اليمنى
فقال انزع الخاتم
فقال القاضي إن هذا اليوم ما رأيت أنحس منه صباحا ولا أقل نجاحا ويحك ما أشرهك وأرغبك وأشد طلبك وكلبك دع هذا الخاتم فإنه عارية معي وأنا خرجت ونسيته في إصبعي فلا تلزمني غرامته
قال اللص العارية غير مضمونة ما لم يقع فيها شرط عندي ومع ذلك أفلم يزعم القاضي أنه شافعي
قال نعم
قال اللص فلم تختمت في اليمين
قال القاضي هو مذهبنا
قال اللص صدقت إلا أنه صار من شعار المضادين ( شيعة علي رضي الله عنه )
قال القاضي فأنا أعتقد ولاء أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم اللـه وجهه تفضيلـه على كل المسلمين من غير طعن على السلف الراشدين وهذا في الأصول اعتقادي وعلى مذهب الشافعي في الفروع اعتمادي
فأخذ اللص في رد مذهب الرفض وجرت بينهما في ذلك مناظرة طويلة رويناها بهذا الإسناد انقطع فيها القاضي وقال بعد أن نزع الخاتم ليسلمه إليه خذ يا فقيه يا متكلم يا أصولي يا شاعر يا لص وخشية المملوك من سارق المعاني على بنات فكره مثل خشيته من سارق البين على ثياب صبره وكلا الخشيتين فوق خشية هذا القاضي على ثياب بدنه من هذا السارق ومكره أما بنات الأفكار فقد رأيت من يجعلـها حدودا وينزل الباطل على أوكارها ولا يخاف قول الحق على زهقه صعودا ويقطع القلب فكيف باليد والرجل ثملا يقول قولا سديدا وأما ثياب الصبر فقد مزقها فراقكم الذي جرى منه على المملوك ما لا يجري على السماء من أرض مصر إذا انعقد غبارها وارتفع إليها من أصوات أبغض العجم ناطقا وهو الذئاب جؤارها وصعد إليها مما يجري بين لابتيها على ألسنة الملائكة أخبارها ولا على الأرض من السماء في الشام من الأمطار التي ظلت بها الحجرات واقعة وتلت الألسن عند قرعها {القارعة ما القارعة}وأصابت إلا أنها على كل حال رحمة أهلا جميعا وإن ظنوا أن حصونهم مانعه وكأني بمولانا يقول إني عرضت بمصر فأعارضه بما قلته في الشام وأبين لمولانا الإمام أنه ليس لكلامي بذلك إلمام وكيف أعرض بالبحر الصريح والفلك تجري فيه مواخر وكل مركب إذا زحزحتها الريح فقذفت متاعها غيمت الآتية بعدها قائلة
كم ترك الأول للآخر
اسم الكتاب: طبقات الشافعيه الكبرى
رقم الجزء: 1
رقم الصفحة: 196