مسلم سلفى
07-20-2007, 01:20 AM
السلام عليكم ورحمة الله و بركاتة
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى : (( و السابقون الأولون من المهاجــــــــــرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ))(1)
عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته )) صحيح(2)
قال إبراهيم : وكانوا يضربوننا على العهد و الشهادات .
وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : قال النبي صــــــلى الله عليه وسلم : خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ـ قــال عمران : لا ادري أذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنين أو ثلاثة ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم : يخونون ولا يؤتمنون ، ويشهدون ولا يستشهدون ، وينذرون ولا يفون ، ويظهر فيهم السِّمَن )) صحيح (3)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ، ثم الذين يلونهم ـ والله أعلم أذكر الثالث أم لا ـ ثم يخلف ـ أقوام يحبون السمانة ، ويشهدون قبل ان يستشهدون )) . صحيح (4)
عن عائشة رضي الله عنها قالت : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس خير ؟ قال : القرن الذي انا فيه ، ثم الثاني ، ثم الثالث )) صحيح ـ (5)
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يأتي أقوام تسبق شهادتهم أيمانهم ، وأيمانهم شهادتهم ))(6)
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : خطب عمر الناس بالجابية ، فقال : إن رسول الله صلى الله علي وسلم قام في مثل مقامي هذا وقال : أحسنوا الى أصحابي ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يأتي قوم يحلف أحدهم على اليمين قبل أن يستشهد ، فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة ، فليلزم الجماعة ؛ فإن الشيطان مع الواحد ؛ وهو من الإثنين أبعد ، ولا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما ، ومن كان منكم تسره حسنته ، وتسوؤه سيئته ؛ فهو مؤمن )) (7)
وفي الباب عن مجموعة من الصحابة : منهم بريدة بن الحصيب ، وسعد بن تميم ، وجعدة بن هبيرة ، وسمرة بن جندب , وأبي بزرة ، وجميلة بنت أبى لهب ، وأنس ، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم . وري مرسلا عن عمر بن شرحبيل ، وقتادة رحمهم الله .(8)
ينبغي لسالك المنهج السلفي على بصيرة ، وهذا شرطه : (( قل هذه سبيلي ادعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين )) (9) ان يعلم ان مدلول هذه الكلمة يعلو من آصار الحزبية المقيتة ، ويسمو فوق دهاليز السرية المميتة ، لأنها واضحة كالشمس في رابعة النهار : (( ومن احسن قولا من دعا الى الله وعمل صالحا وقال اني من المسلمين )) (10)
وهذه الكلمة من حيث اللغة تدل على من تقدم وسبق بالعلم والإيمان و الفضل و الإحسان .
قال ابن منظور : (( و السلف أيضا من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن و الفضل ، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح ) (11) .
قلت ـ أي الشيخ سليم ـ : ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها : (( فإنه نعم السلف انا لك )) (12)
وروي عن النبي صلى الله عله \يه وسلم قوله لابنته رقية عندما توفيت رضي الله عنها : (( ألحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مضعون )) (13)
أما (( الإصطلاح )) فهو وصف لازم يختص عند إطلاقه بالصحابة رضي الله عنهم ، يشاركهم فيه غيرهم تبعا و اتباعا كما في قوله تعالى (( و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم )) (14)
قال القلشاني (( السلف الصالح ، وهو : الصدر الأول الراسخون في العلم ، المهتدون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، الحافظون لسنته ؛ إختارهم الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه ، وإنتخبهم لإقامة دينه ، ورضيهم أئمة الأمة ، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده ، وأفرغوا في نصح الأمة ونفعها ، وبذلوا في مرضاة الله أنفسهم .
قد أثنى الله عليهم في كتابه بقوله : (( محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم )) (15). وقوله تعالى : (( للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون )) (16)
وذكر تعالى فيها المهاجرين و الأنصار ثم مدح إتباعهم ، ورضي ذلك ومن الذين جاءوا من بعدهم ، وتوعد من خالفهم واتبع غير سبيلهم فقال : (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى )) 0(17) ؛ فيجب اتباعهم فيما نقلوه ، واقتفاء أثرهم فيما عملوه ، والاستغفار لهم قال تعالى : (( و الذين جاءوا من بعدهم ))
و أقر أهل الكلام تقديمهم وحديثهم بهذا الإصطلاح : قال الغزالي معرفا كلمة السلف : (( اعني : مذهب الصحابة و التابعين )) (18)
وقال البيجوري : (( و المراد من السلف من تقدم من الأنبياء و الصحابة و التابعين وتابعيهم )) (19) .
قلت ـ أي الشيخ سليم قد تناقل أهل العلم في القرون المفضلة هذا المصطلح للدلالة على منهج الصحابة ومن تبعهم بإ حسان: 1 ـ قال البخاري قال : راشد بن سعد : (( كان السلف يستحبون الفحولة ؛ لأنها اجرى واجسر )) (20) قال الحافظ ابن حجر مفسرا كلمة السلف : (( أي : من الصحابة ومن بعدهم )) .
قلت أي الشيخ سليم ـ : المراد الصحابة رضي الله عنهم ؛ لأن راشد بن سعد تابعي ، فالسلف عنده الصحابة لا ريــــب .
2 ـ قال البخاري : باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام و اللحم وغيره )) .(21) قلت ـ أي الشيخ سليم ـ : المراد الصاحبة رضي الله عنه ومن بعدهم بعدهم
3 ـ قال البخاري : وقال الزهري في عظام الموتىـ نحو الفيل وغيره : (( أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ، ويدهنون فيها ، ولا يرون بأسا )) (22) .
قلت ـ أي الشيخ سليم : المراد الصحابة رضي الله عنهم لأن الزهري تابعي .
4 ـ أخرج مسلم من طريق محمد بن عبد الله قال : سمعت علي بن شقيق يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس : (( دعوا حديث عمرو بن ثابت ؛ فإنه كان يسب السلف )) (23)
قلت أي الشيخ سليم ـ : المراد الصحابة رضوان الله عليهم .
5 ـ قال الأوزاعي : (( اصبر نفسك على السنة ، وقف حيث وقف القوم ، وقل بما قالوا ، وكف عما كفوا عنه ، واسلك سبيل سلفك الصالح ؛ فإنه يسعك ما وسعهم )) أخرجه الآجري في الشريعة (24) . قلت أي الشيخ سليم ـ : المراد الصحابة رضي الله عنهم .
ولذلك ؛ فكلمة (( السلف )) اكتسبت هذا المعنى الاصطلاحي و الذي لا يتجاوزه الى غيره
أما من حيث (( الزمان )) فهي تستعمل للدلالة على خير القرون وأولاها بالاقتداء و الاتباع ، وهي القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية على لسان خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم ، ويدخل القرن الرابع في إحدى الروايتين .
ولكن التحديد غير دقيق لحصر مفهوم السلف حيث نرى كثيرا من الفرق الضالة و البدع قد أطلت برؤوسها في تلك الفترة الزمنية ، لذلك فوجود الإنسان في ذلك العصر لا يكفي للحكم عليه انه على منهج السلف ما لم يكن موافقا للصحابة رضي الله عنهم في فهم الكتاب و السنة ، لذلك يقيد العلماء هذا المصطلح بـ (( السلف الصالح )) .
وبهذا يظهر ان مصطلح (( السلف )) حين يطلق لا يصرف على السبق الزمني فقط ، بل الى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان .
وعلى هذا الإعتبار استقر مصطلح (( السلف )) ؛ فهو يطلق على من حافظ على سلامة العقيدة و المنهج على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم و أصحابه قبل الإختلاف و الافتراق .
وأما (( السلفية )) ؛ فهي نسبة الى السلف ، وهو انتساب محمود الى منهج سديد ، وليس ابتداع مذهب جديد .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( ولا عــيب على مــــــــن اظهر مذهب السلف ، وانتسب إليـه واعتزى إليه ، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق ، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقــــــا
مجموع الفتاوى : 4/ 149
وقد يظن بعض الناس ممن يعرفون ولكنهم يحرفون عند ذكر (( السلفية )) : أنها إطار جديد لجماعة إسلامية جديدة انتزعت نفسها من قلب دائرة الجماعة الإسلامية الواحدة ، وهي تتخذ لنفسها من معنى هذا العنوان وحده مفهوم معين ، فتمتاز عن بقية المسلمين بأحكامها وميولاتها بل تختلف عنهم حتى بمزاجها النفسي ومقاييسها الأخلاقية
وليس لذلك في الواقعة ألبته في المنهج السلفي ؛ إذ السلفية تعني : الإسلام المصفى من رواسب الحضارات القديمة، ومورثات الفرق العديدة بكماله وشموله كتابا وسنة بفهم السلف الممدوحين بنصوص الكتاب و السنة .
وهذا الظن إنما صنعته أوهام قوم نفروا من هذه الكلمة الطيبة المباركة التي أصلها ضارب في جذور تأريخ هذه الأمة تلتقي بالصدر الأول حتى زعموا: ان هذه الكلمة وليدة حركة الإصلاح التي حمل لواءها كل من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده أيام احتلال الإنجليز لمصر .
وقائل هذا الوهم أو ناقله يجهل تأريخ هذه الكلمة الموصولة بـ (( السلف الصالح )) ؛ معنى واشتقاقا زمانا ، فلقد كان أهل العلم الأولون يصفون كل متبع لفهم الصحابة رضي الله عنهم في العقيدة و المنهج بأنه سلفي ّ .
فهذا مؤرخ الإسلام الحافظ الإمام الذهبي ينقل مقولة الحافظ الدارقطني : (( مــا شيء أبغض إلي من علم الكلام )) . ثم يقول : (( لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدل ، ولا خاض في ذلك ، بل كان سلفيا )) . (25) .
وبعد ،، فهذا المبحث العلمي الماتع منقول ببعض التصرف من كتاب فذ هو (( بصائر ذوي الشرف شرح مرويات السلف )) للشيخ ابي أسامه سليم بن عيد الهلالي . (26) . نقلته لأخواني عموما للإفادة و الإستفادة .
وهنا ايضا فائدة سلفية طيبة :
سئل سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ـ اسكنه الله الفردوس الأعلى ـ (( هل السلفية من الفرق ؟ فأجاب ـ رحمه الله ـ : لا .. ليست السلف فرقة من الفرق ... )) (27)
وكذا للعلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ اسكنه الله الفردوس الأعلى ـ له مباحثات عدة ومناقشات كثيرة في مسألة التسمي بالسلفية ماتعة ومفيدة . منها على سبيل المثال لا الحصر : سبيل دعاة السلفية لماذا نتبع السلف الصالح وجوب الدعوة الى الكتاب و السنة على فهم السلف الصالح هذه دعوتنا ... ( 640 ) الابتداع ـ الدعوة السلفية ... ( 1 ) بدعة الخروج ـ السلفية هي المنهج الحق ـ متى تنتهي مرحلة التصفية . .. ( 444 ) الانتساب الى السلفية ـ سب الرب .... ( 544 ) الدعوة السلفية ... ( 632 ) التسمي بالسلفية .. ( 651 ) ورقم أيضا (675 ) حول مصطلح السلفية ... ( 699 ) الأسئلة اليمنية ............ ( 792 ) أهمية اتباع منهج السلف ... ( 805 ) والأرقام المشار اليها آنفا هي أرقام السلسلة المباركة سلسلة الهدى و النور للشيخ ـ رحمه الله ـ .
وهناك مزعم نفنده اخيرا بشيء من اختصار و الإيجاز : يتناقلون بأن الشيخ العثيمين ـ رحمه الله ـ ذم التميز و التسمي بالسلفية بمعنى ما يقولون : (( لا ما نقول هذا سلفي وهذا تبليغي وهذا إخواني .. )) نقول نعم قال بمعنى ذلك الشيخ رحمه الله ؛ ولكن بعد ان تعقبه الشيخ ربيع ـ لان أصل المحاضرة لقاء بين الشيخين وإجابة على بعض الأسئلة ـ ماذا قال . إذن فاليسمع الشريط كل من يريد وليأتنا بما قال . الشريط : لقاء الشيخين ابن عثيمين و ربيع بن هادي 1413هـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى : (( و السابقون الأولون من المهاجــــــــــرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه واعد لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم ))(1)
عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ، ويمينه شهادته )) صحيح(2)
قال إبراهيم : وكانوا يضربوننا على العهد و الشهادات .
وعن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال : قال النبي صــــــلى الله عليه وسلم : خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ـ قــال عمران : لا ادري أذكر النبي صلى الله عليه وسلم بعد قرنين أو ثلاثة ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم : يخونون ولا يؤتمنون ، ويشهدون ولا يستشهدون ، وينذرون ولا يفون ، ويظهر فيهم السِّمَن )) صحيح (3)
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ، ثم الذين يلونهم ـ والله أعلم أذكر الثالث أم لا ـ ثم يخلف ـ أقوام يحبون السمانة ، ويشهدون قبل ان يستشهدون )) . صحيح (4)
عن عائشة رضي الله عنها قالت : سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس خير ؟ قال : القرن الذي انا فيه ، ثم الثاني ، ثم الثالث )) صحيح ـ (5)
عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خير الناس قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يأتي أقوام تسبق شهادتهم أيمانهم ، وأيمانهم شهادتهم ))(6)
عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال : خطب عمر الناس بالجابية ، فقال : إن رسول الله صلى الله علي وسلم قام في مثل مقامي هذا وقال : أحسنوا الى أصحابي ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يأتي قوم يحلف أحدهم على اليمين قبل أن يستشهد ، فمن أحب منكم أن ينال بحبوحة الجنة ، فليلزم الجماعة ؛ فإن الشيطان مع الواحد ؛ وهو من الإثنين أبعد ، ولا يخلون رجل بامرأة، فإن الشيطان ثالثهما ، ومن كان منكم تسره حسنته ، وتسوؤه سيئته ؛ فهو مؤمن )) (7)
وفي الباب عن مجموعة من الصحابة : منهم بريدة بن الحصيب ، وسعد بن تميم ، وجعدة بن هبيرة ، وسمرة بن جندب , وأبي بزرة ، وجميلة بنت أبى لهب ، وأنس ، وجابر بن عبد الله رضي الله عنهم . وري مرسلا عن عمر بن شرحبيل ، وقتادة رحمهم الله .(8)
ينبغي لسالك المنهج السلفي على بصيرة ، وهذا شرطه : (( قل هذه سبيلي ادعوا الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين )) (9) ان يعلم ان مدلول هذه الكلمة يعلو من آصار الحزبية المقيتة ، ويسمو فوق دهاليز السرية المميتة ، لأنها واضحة كالشمس في رابعة النهار : (( ومن احسن قولا من دعا الى الله وعمل صالحا وقال اني من المسلمين )) (10)
وهذه الكلمة من حيث اللغة تدل على من تقدم وسبق بالعلم والإيمان و الفضل و الإحسان .
قال ابن منظور : (( و السلف أيضا من تقدمك من آبائك وذوي قرابتك الذين هم فوقك في السن و الفضل ، ولهذا سمي الصدر الأول من التابعين السلف الصالح ) (11) .
قلت ـ أي الشيخ سليم ـ : ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة الزهراء رضي الله عنها : (( فإنه نعم السلف انا لك )) (12)
وروي عن النبي صلى الله عله \يه وسلم قوله لابنته رقية عندما توفيت رضي الله عنها : (( ألحقي بسلفنا الصالح عثمان بن مضعون )) (13)
أما (( الإصطلاح )) فهو وصف لازم يختص عند إطلاقه بالصحابة رضي الله عنهم ، يشاركهم فيه غيرهم تبعا و اتباعا كما في قوله تعالى (( و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم )) (14)
قال القلشاني (( السلف الصالح ، وهو : الصدر الأول الراسخون في العلم ، المهتدون بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، الحافظون لسنته ؛ إختارهم الله سبحانه وتعالى لصحبة نبيه ، وإنتخبهم لإقامة دينه ، ورضيهم أئمة الأمة ، وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده ، وأفرغوا في نصح الأمة ونفعها ، وبذلوا في مرضاة الله أنفسهم .
قد أثنى الله عليهم في كتابه بقوله : (( محمد رسول الله و الذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم )) (15). وقوله تعالى : (( للفقراء المهاجرين الذين اخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون )) (16)
وذكر تعالى فيها المهاجرين و الأنصار ثم مدح إتباعهم ، ورضي ذلك ومن الذين جاءوا من بعدهم ، وتوعد من خالفهم واتبع غير سبيلهم فقال : (( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى )) 0(17) ؛ فيجب اتباعهم فيما نقلوه ، واقتفاء أثرهم فيما عملوه ، والاستغفار لهم قال تعالى : (( و الذين جاءوا من بعدهم ))
و أقر أهل الكلام تقديمهم وحديثهم بهذا الإصطلاح : قال الغزالي معرفا كلمة السلف : (( اعني : مذهب الصحابة و التابعين )) (18)
وقال البيجوري : (( و المراد من السلف من تقدم من الأنبياء و الصحابة و التابعين وتابعيهم )) (19) .
قلت ـ أي الشيخ سليم قد تناقل أهل العلم في القرون المفضلة هذا المصطلح للدلالة على منهج الصحابة ومن تبعهم بإ حسان: 1 ـ قال البخاري قال : راشد بن سعد : (( كان السلف يستحبون الفحولة ؛ لأنها اجرى واجسر )) (20) قال الحافظ ابن حجر مفسرا كلمة السلف : (( أي : من الصحابة ومن بعدهم )) .
قلت أي الشيخ سليم ـ : المراد الصحابة رضي الله عنهم ؛ لأن راشد بن سعد تابعي ، فالسلف عنده الصحابة لا ريــــب .
2 ـ قال البخاري : باب ما كان السلف يدخرون في بيوتهم وأسفارهم من الطعام و اللحم وغيره )) .(21) قلت ـ أي الشيخ سليم ـ : المراد الصاحبة رضي الله عنه ومن بعدهم بعدهم
3 ـ قال البخاري : وقال الزهري في عظام الموتىـ نحو الفيل وغيره : (( أدركت ناسا من سلف العلماء يمتشطون بها ، ويدهنون فيها ، ولا يرون بأسا )) (22) .
قلت ـ أي الشيخ سليم : المراد الصحابة رضي الله عنهم لأن الزهري تابعي .
4 ـ أخرج مسلم من طريق محمد بن عبد الله قال : سمعت علي بن شقيق يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول على رؤوس الناس : (( دعوا حديث عمرو بن ثابت ؛ فإنه كان يسب السلف )) (23)
قلت أي الشيخ سليم ـ : المراد الصحابة رضوان الله عليهم .
5 ـ قال الأوزاعي : (( اصبر نفسك على السنة ، وقف حيث وقف القوم ، وقل بما قالوا ، وكف عما كفوا عنه ، واسلك سبيل سلفك الصالح ؛ فإنه يسعك ما وسعهم )) أخرجه الآجري في الشريعة (24) . قلت أي الشيخ سليم ـ : المراد الصحابة رضي الله عنهم .
ولذلك ؛ فكلمة (( السلف )) اكتسبت هذا المعنى الاصطلاحي و الذي لا يتجاوزه الى غيره
أما من حيث (( الزمان )) فهي تستعمل للدلالة على خير القرون وأولاها بالاقتداء و الاتباع ، وهي القرون الثلاثة الأولى المشهود لها بالخيرية على لسان خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم ، ويدخل القرن الرابع في إحدى الروايتين .
ولكن التحديد غير دقيق لحصر مفهوم السلف حيث نرى كثيرا من الفرق الضالة و البدع قد أطلت برؤوسها في تلك الفترة الزمنية ، لذلك فوجود الإنسان في ذلك العصر لا يكفي للحكم عليه انه على منهج السلف ما لم يكن موافقا للصحابة رضي الله عنهم في فهم الكتاب و السنة ، لذلك يقيد العلماء هذا المصطلح بـ (( السلف الصالح )) .
وبهذا يظهر ان مصطلح (( السلف )) حين يطلق لا يصرف على السبق الزمني فقط ، بل الى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان .
وعلى هذا الإعتبار استقر مصطلح (( السلف )) ؛ فهو يطلق على من حافظ على سلامة العقيدة و المنهج على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم و أصحابه قبل الإختلاف و الافتراق .
وأما (( السلفية )) ؛ فهي نسبة الى السلف ، وهو انتساب محمود الى منهج سديد ، وليس ابتداع مذهب جديد .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( ولا عــيب على مــــــــن اظهر مذهب السلف ، وانتسب إليـه واعتزى إليه ، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق ، فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقــــــا
مجموع الفتاوى : 4/ 149
وقد يظن بعض الناس ممن يعرفون ولكنهم يحرفون عند ذكر (( السلفية )) : أنها إطار جديد لجماعة إسلامية جديدة انتزعت نفسها من قلب دائرة الجماعة الإسلامية الواحدة ، وهي تتخذ لنفسها من معنى هذا العنوان وحده مفهوم معين ، فتمتاز عن بقية المسلمين بأحكامها وميولاتها بل تختلف عنهم حتى بمزاجها النفسي ومقاييسها الأخلاقية
وليس لذلك في الواقعة ألبته في المنهج السلفي ؛ إذ السلفية تعني : الإسلام المصفى من رواسب الحضارات القديمة، ومورثات الفرق العديدة بكماله وشموله كتابا وسنة بفهم السلف الممدوحين بنصوص الكتاب و السنة .
وهذا الظن إنما صنعته أوهام قوم نفروا من هذه الكلمة الطيبة المباركة التي أصلها ضارب في جذور تأريخ هذه الأمة تلتقي بالصدر الأول حتى زعموا: ان هذه الكلمة وليدة حركة الإصلاح التي حمل لواءها كل من جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده أيام احتلال الإنجليز لمصر .
وقائل هذا الوهم أو ناقله يجهل تأريخ هذه الكلمة الموصولة بـ (( السلف الصالح )) ؛ معنى واشتقاقا زمانا ، فلقد كان أهل العلم الأولون يصفون كل متبع لفهم الصحابة رضي الله عنهم في العقيدة و المنهج بأنه سلفي ّ .
فهذا مؤرخ الإسلام الحافظ الإمام الذهبي ينقل مقولة الحافظ الدارقطني : (( مــا شيء أبغض إلي من علم الكلام )) . ثم يقول : (( لم يدخل الرجل أبدا في علم الكلام ولا الجدل ، ولا خاض في ذلك ، بل كان سلفيا )) . (25) .
وبعد ،، فهذا المبحث العلمي الماتع منقول ببعض التصرف من كتاب فذ هو (( بصائر ذوي الشرف شرح مرويات السلف )) للشيخ ابي أسامه سليم بن عيد الهلالي . (26) . نقلته لأخواني عموما للإفادة و الإستفادة .
وهنا ايضا فائدة سلفية طيبة :
سئل سماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز ـ اسكنه الله الفردوس الأعلى ـ (( هل السلفية من الفرق ؟ فأجاب ـ رحمه الله ـ : لا .. ليست السلف فرقة من الفرق ... )) (27)
وكذا للعلامة المحدث الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ـ اسكنه الله الفردوس الأعلى ـ له مباحثات عدة ومناقشات كثيرة في مسألة التسمي بالسلفية ماتعة ومفيدة . منها على سبيل المثال لا الحصر : سبيل دعاة السلفية لماذا نتبع السلف الصالح وجوب الدعوة الى الكتاب و السنة على فهم السلف الصالح هذه دعوتنا ... ( 640 ) الابتداع ـ الدعوة السلفية ... ( 1 ) بدعة الخروج ـ السلفية هي المنهج الحق ـ متى تنتهي مرحلة التصفية . .. ( 444 ) الانتساب الى السلفية ـ سب الرب .... ( 544 ) الدعوة السلفية ... ( 632 ) التسمي بالسلفية .. ( 651 ) ورقم أيضا (675 ) حول مصطلح السلفية ... ( 699 ) الأسئلة اليمنية ............ ( 792 ) أهمية اتباع منهج السلف ... ( 805 ) والأرقام المشار اليها آنفا هي أرقام السلسلة المباركة سلسلة الهدى و النور للشيخ ـ رحمه الله ـ .
وهناك مزعم نفنده اخيرا بشيء من اختصار و الإيجاز : يتناقلون بأن الشيخ العثيمين ـ رحمه الله ـ ذم التميز و التسمي بالسلفية بمعنى ما يقولون : (( لا ما نقول هذا سلفي وهذا تبليغي وهذا إخواني .. )) نقول نعم قال بمعنى ذلك الشيخ رحمه الله ؛ ولكن بعد ان تعقبه الشيخ ربيع ـ لان أصل المحاضرة لقاء بين الشيخين وإجابة على بعض الأسئلة ـ ماذا قال . إذن فاليسمع الشريط كل من يريد وليأتنا بما قال . الشريط : لقاء الشيخين ابن عثيمين و ربيع بن هادي 1413هـ