السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحبابي الفضلاء دعونا نغترف من شلال البركات، وموارد الرحمات،
إنه حبل الله الممتد منذ الأزل، يعلن أمام الملأ أن ادخلوا حضنه،
تنسدل عليكم الأنوار وترتشفون من عطره الفواح، هذا مقام المبتهلين،
هذا مقام الساجدين، هذا مقام القانتين، هذا مقام العارفين، هذا مقام الفناء،
ادخل فلك الرحمن تدركك الرحمات.

" ادخل فلك الرحمن "

تعتبر مهمة القرآن مهمة راقية في الوجود، لأنها تهدف إلى زعزعة البناء الانساني، لتعيد صياغته من جديد وفق رؤية جديدة، فالصحابة رضي الله عنهم تلقوا القران وشعروا بكياناتهم النفسية تتزلزل، لتركب من جديد وفق التصور القراني الجديد، لهذا الدين الجديد، لأن الكيان الذي قبل الإسلام لا يصلح ولايصح أن يستمر على حاله، أو أن يرقع، بل ينبغي الانقطاع التام عنه وعن ما يتعلق به: من تصورات ورؤى فاسدة حول الحياة والانسان والوجود ككل، بهذا الشكل يتميز القران بالقوة أثناء التنزل، يقول تعالى:
" ولوأنزلنا هذا القران على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله "
فما بال الكيان البشري لا يتصدع، والجبال الحجرية قد تصدعت، أفلا يحق للنفس البشرية أن تتصدع، بل يجب أن تتصدع وهي تتلقى كلام الله، حتى تبنى وتركب من جديد، وذلك بحلول بذرة القران في أعماقها، التي تتحولها مع الزمن الى شجرة تؤتي أكلها كل حين، فتفتق فيها الأخلاق الحميدة، ويعم نفعها الغزير المجتمع خاصة والبشرية جمعاء.
بعد تلك المهمة السالفة، يتجه القرآن أيضا الى صناعة الإنسان الخليفة، الذي يمشي في الأرض بالقرآن، ويتحرك بالقرآن، فيكون مصباحه في الطريق ونهجه في المسير، إنه إذ ذاك سيكون إنسانا وسطيا متوازنا، يتعامل بالحب والرحمة، ويتعامل مع الكون بعقلية التسخير لا التدمير.
بكلمة فالإنسان الذي نما كيانه على أساس قرآني متين، سيحيى حياة المؤمن السعيد، فينفع نفسه وينتفع به من حوله، وسيزرع بذور الاخلاق والصلاح أينما حل وارتحل .

لكن مع هذه الكلمات الراقية، قد يخيل للواحد منا واقعنا المتردي فيرى الأمر بعيد المنال وأشبه بالخيال، ولكن الصواب لا ينبغي أن تكون رؤيتنا كذلك، لأننا إذا زرعنا بذور القرآن بإرادتنا، ستنمو لا محالة برعاية الرحمن، فيأتي يوم الخلاص، يوم يظهر الفجر خيوطه، فيتفتق النور بإذن الله، لأن القران نور وليس بعده إلا الظلام والضلام، ومن يرد الله به يجعله في فلك القرآن، ويمنحه النور الذي لا ينطفئ، لقوله تعالى :
"أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس ".


وفي الختام نرجو منكم التفاعل والمشاركة ودمتم ذخرا للحوار العلمي الهادف.





*L* h]og hgtg; jks]g ugd; hgHg'ht hgk,vhkdm hgtg; hgk,vhkdm h]og